الدكتور حسين مروّه، (1910-1987)، من أهمّ رموز
الثقافة العربيّة في القرن العشرين، وقد اغتيل في بيروت (18 شباط 1987). يعدّ من
الأوائل الذين لفتوا انتباه اليساريّين الى أهميّة قراءة التراث العربي الإسلامي
برؤية تقدميّة فاتحاً الطريق للعديد من الباحثين لتكلمة المشوار (الطيّب تيزيني،
هادي العلوي، الخ). ففي مشروعه الكبير (النزعات الماديّة في الفلسفة الإسلاميّة)
الذي قضى عقدا من الزمن لإنجازه، قدّم مروّة قراءة للتراث العربي الإسلامي بلغة
ومنهج ماركسي مثيراً بتلك القراءة والتفسير جدلاً واسعاً في الأوساط الدينيّة
وخاصّة المتطرفّة منها، فكتاب النزعات الماديّة ذو أهميّة معرفيّة وثقافيّة وسياسيّة كبيرة.
إظهار الرسائل ذات التسميات تراث. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات تراث. إظهار كافة الرسائل
20 سبتمبر 2011
09 سبتمبر 2011
الأحكام السلطانيّة والولايات الدينيّة... الماوردي
يعد كتاب الأحكام
السلطانية والولايات الدينية، باتفاق أغلب دارسي الماوردي وفكره، في مقام الذروة
في فكر الماوردي السياسي، فقد احتوى على خلاصة أفكاره ورؤاه النظرية والتطبيقية
وكان عنواناً للحبكة الناضجة وبمثابة آخر المطاف في مراحل تطور أفكاره. صاغ
الماوردي أفكاره بطريقة عملية واقعية مما جعلها تقترب من أصول التقنين الدستوري.
03 سبتمبر 2011
المعجم الشامل للتراث العربي المطبوع... محمّد عيسى صالحيّة

جاء هذا المعجم في إطار المشروع الذي وضعه معهد المخطوطات العربية، الذي يستهدف وضع معجم شامل يضم التراث العربي المطبوع يعد أوسع معجم في بابه، وقد صدر من هذا المعجم في خمسة أجزاء، قام الأستاذ: محمد عيسى صالحية بجمع وإعداد وتحرير الأجزاء الأول والثاني والثالث والخامس، ونشرها المعهد بين سنتي 1992- 1995، كذلك نشر المعهد مستدركين: أحدهما على الجزء الأول (أ- ث)، صنعة وقدم له هلال ناجي، وراجعه ووضع أثباته عصام محمد الشنطي، ونشره المعهد عام 1996. والمستدرك الآخر على الجزء الثاني (ج - ذ) صنعه: عمر عبدالسلام تدمري، ونشره المعهد عام 1997.
التسميات:
بيبليوغرافيا,
تراث
31 أغسطس 2011
إحصاء العلوم... الفارابي
كتاب "إحصاء العلوم" للفيلسوف أبي نصر الفارابي كتاب طريف في بابه، ألف في القرن العاشر الميلادي، فاشتهر ذكره في بلاد الإسلام وأصاب حسن التقدير عند أهل العلم في الشرق والغرب، امتدحه العارفون وعدّوه ضرورياً لجميع المثقفين والراغبين في البحث والإطلاع. ففي القرن الحادي عشر الميلادي تحدث القاضي "صاعد بن أحمد الأندلسي" (المتوفى سنة 463 هـ) عن الفارابي ومؤلفاته، فأبدى إعجابه بكتاب "إحصاء العلوم" إذ قال: "ثم له (أي الفارابي) بعد هذا كتاب شريف في إحصاء العلوم والتعريف بأغراضها، لم يسبق إليه ولا ذهب أحد مذهبه فيه، ولا يستغني طلاب العلوم كلها عن الاهتداء به وتقديم النظر فيه".
وبالعودة لمضمون كتاب الفارابي هذا "إحصاء العلوم" نجد أن المصنف قد أحصى في مقدمته عناوين الفصول الخمسة التي احتوى عليها كتابه ثم نبه إلى ما لكتابه من فوائد عامة لمحبي المعرفة: فالكتاب يعينهم على أن يعرفوا موضوع العلم الذي يريدون أن يتعلموه، ويبصرهم بمنفعته والغاية منه، ويمكنهم من أن يوازنوا بين العلوم، ليتبينوا أفضلها، وأوثقها، وأتقنها، وأن يميزوا بين العالم الحقيقي والعالم المتفيهق الذي يدعى البصر بعلم من تلك العلوم دون أن يضطلع به أو يكون على بينه منه".
ويقسم الفارابي كتابه كما ذكرنا إلى خمسة فصول: الفصل الأول في علم اللسان وفروعه عن اللغة والنحو والصرف والشعر والكتابة والقراءة. وقد بحث الفارابي في مقدمة هذا الفصل بحثاً عاماً من معنى "القانون" والقاعدة الكلية. ثم بحث في الأجزاء السبعة الكبرى التي يتألف منها علم اللسان عند جميع الشعوب: وهي علم الألفاظ المفردة وعلم الألفاظ المركبة، وعلم قوانين الألفاظ عندما تكون مفردة وقوانينها عندما تكون مركبة، وقوانين تصحيح الكتابة، وقوانين تصحيح القراءة وقوانين تصحيح الأشعار.
وظاهر أن بحث الفارابي هذا بحث علمي في قواعد اللغة على العموم لا قواعد لغة بعينها، وإن كان يورد الأمثلة من اللغة العربية. ومن أقوى فصول الكتاب وأمتعها الفصل الثاني والذي عقده الفارابي لعلم المنطق. وهذا الفصل كله قد نقله ابن طملوس في مقدمة كتابه "المدخل لصناعة المنطق".
وقد بين الفارابي في هذا الفصل وجه الحاجة إلى المنطق ومنفعته وضرورته لمن أقدم على الدراسات العلمية، وأوضح موضوع المنطق. وذكر وجوه الشبه والخلاف بين المنطق والنحو، والقضايا المختلفة التي يستعملها المنطق: البرهانية والجدلية والسفسطائية والخطابية والشعرية، وأشار إلى مختلف أبواب المنطق في علاقتها بهذه القضايا وفقاً لقانون أرسطو: وهي المقولات (قاطيغورياس) والعبارة (باري أرمينياس) والقياس (أنولوطيقا الأولى) والبرهان (أنوطيقا الثانية) والمواضع الجدلية (طويبقا) والحكمة المموهة (سوفسطيقا) والخطابة (ريطوريقا) والشعر (بويطيقا).
والفصل الثالث في علم التعاليم (أي الرياضيات). وينقسم إلى سبعة أجزاء عظمى: علم العدد وعلم الهندسة (وهذان العلمان بحسب كتاب "الأصول"لاقليدس) وعلم المناظر (أو علم البصريات) وعلم النجوم التعليمي (أي علم الفلك)، الذي يبحث في الأجسام السماوية عن أشكالها ومقادير أجرامها ونسب بعضها إلى بعض وعن حركاتها بالقياس إلى الأرض وما إلى ذلك، وعلم الموسيقى بأجزائه الكبرى، وعلم الأثقال الذي ينظر في الأثقال من حيث يقدر بها، وفي الآلات التي تستخدم في رفع الأشياء الثقيلة ونقلها من مكان إلى مكان، وعلم الحيل (الميكانيكا التطبيقية) ويعطي وجوه معرفة التدابير والطرق في التلطف لإيجاد العلوم الرياضية بالصنعة وإظهارها بالفعل في الأجسام الطبيعية والمحسوسة.
والفصل الرابع في العلم الإلهي (ما بعد الطبيعة) والعلم الطبيعي (الفيزيقا). والفصل الخامس في العلم المدني (علم الأخلاق وعلم السياسة) وعلم الفقه وعلم الكلام، ويعترف الفارابي أنه قد تابع هنا آراء أفلاطون في كتاب "الجمهورية" وآراء أرسطو في كتاب "السياسة". ويختم الفارابي كتابه بعلم الكلام.
رابط مباشر لتحميل الكتاب: اضغط هنا
24 أغسطس 2011
فنّ أصول الحكم عند ابن ظفر الصقلى (السابق على ميكيافللى الايطالى)... عادل فتحي ثابت
يأتي هذا الكتاب للكشف عن سبق ابن ظفر الصقلي (شمس الدّين، أبو عبد الله محمّد، ت 565 هـ/ 1170 م) لمكيافيللي الايطالي (ت 1527 م) في وضع أسس "فن السياسة"، وذلك عكس ما هو شائع من أنّ مكيافيللي هو واضع أصول علم السياسة الحديث، وقد أشار لذلك جيتانو موسكا في أحد كتبه عندما أفاد بعثوره على مخطوطة لابن ظفر العربي يشرح فيها للأمير كيف يحافظ على إمارته وما هي الحيل الواجب اتباعها للوصول لهذا الهدف. وذكر موسكا بأنّ ابن ظفر سابق لمكيافيللي في هذا الشأن وأنّه فاق مكيافيللي في تصوير الحيل.
رابط مباشر لتحميل الكتاب: اضغط هنا
23 أغسطس 2011
مقال: الانْتِظامُ في تُراثٍ، انتظامٌ في حداثةٍ... صلاح بوسريف
اعتبرَ الجابري أن اللحظة الراهنةَ في تاريخنا الحديث مازالت لحظةً نهضويةً، [وأننا] مازلنا نحلم بالنهضة ... و[أنّ] النهضة لا تنطلق من فراغ بل لابد فيها من الانتظام في تراث. والشعوب لا تحقق نهضتها بالانتظام في تراثِ غيرها بل بالانتظام في تراثها هي.
سأعود إلى أطروحة الجابري هذه، بعد أن أقف على جملة أمورٍ تَخُصُّ علاقتنا بتراثـ[نا]، وطبيعة رؤيتنا له.
فكما سبق أن أشرتُ من قبل، لا يمكننا تصوُّر حداثةٍ دون تراثٍ، أو تصوُّر حداثة لم تَسْتَنِد في صيرورتها، وفي نظامها المعرفي، على تُراثٍ، أو ما سَمَّاهُ الجابري بـ ‘‘الانتظام في تُراثٍ‘‘.
فكما سبق أن أشرتُ من قبل، لا يمكننا تصوُّر حداثةٍ دون تراثٍ، أو تصوُّر حداثة لم تَسْتَنِد في صيرورتها، وفي نظامها المعرفي، على تُراثٍ، أو ما سَمَّاهُ الجابري بـ ‘‘الانتظام في تُراثٍ‘‘.
فالحداثة، قاعدَتُها تُراثٌ. وهذا لا يعني كُلَّ التُّراثِ، كما لا يعني انتقاء ما نريده من هذا التراث. المقصود، هنا، ذلك التراث الذي كان، في أساسه، يحمل بَذْرَةَ المستقبل، أو يهجس بهذا المستقبل، من خلال رؤيته البعيدة، التي لم تكن رؤية ‘‘رَاهِنٍ‘‘، تكتفي براهنيتها، بل إنَّها، في راهنيتِها، كانت تُضْمِرُ مستقبلها.
فتراثٌ، لا ينطوي على أُفُقٍ، وليس فيه ما يشي بالانتقال، هو تراثٌ ماضويٌّ، مُغْلَق، مُكْتَفٍ براهنه، خَالٍ من بَذْرَةِ الحداثة، أي خالٍ من بَذْرَةِ الحياة، ولا حيويةَ فيه.
فتراثٌ، لا ينطوي على أُفُقٍ، وليس فيه ما يشي بالانتقال، هو تراثٌ ماضويٌّ، مُغْلَق، مُكْتَفٍ براهنه، خَالٍ من بَذْرَةِ الحداثة، أي خالٍ من بَذْرَةِ الحياة، ولا حيويةَ فيه.
وفي هذا الإطار، يمكن العودة إلى مسألة الهوية الثقافية للتراث، أو التراث ‘‘باعتباره مرجعاً للهوية الثقافية‘‘. فكما يذهب إلى ذلك أحد الباحثين. فـ ‘‘كل تُراثٍ ... ينطلق من تُرابٍ‘‘، أي من هوية، ومن مرجع تاريخي ومعرفي، وليس من انتسابٍ مُلْتَبِس، أو هجين، لا لونَ ولا طعمَ له.
فقط، علينا أن نكون حذرين من معنى الهوية، في ارتباطها بمفهوم التراث. فإذا كُنْتُ ذهبتُ إلى المعنى المُتَحَرِّك للتراث، ففهمي للهوية سيكون هو الآخر مُتحرِّكاً، مفتوحاً، وهو ما يجعل من الهوية تكون مُتَمَوِّجَةً، حركيةً، متفاعلةً، وديناميةً، لا تبقى أسيرةَ أصْلٍ ثابتٍ.
ما يعني أنَّ الحداثةَ، تكون منبثقةً من مرجعٍ. [لم أستعمل أصل، مثلما درج الجابري نفسه على استعماله، لأنني سأناقش ما يختزنه الأصل، في مثل هذا الوضع من إحالاتٍ وإيحاءاتٍ أيديولوجية، قياساً بالمفهوم المعرفي للبداية أو المرجع الذي سأتبنَّاهُ هنا].
لا نُنْفِي أبداً عمليات الاتصال والمُثاقفة، أو المُصاهرة التي تجعل من كل تُراثٍ مُتَّصِلٍ بالآخر، أو حاملٍ لمرجعياتِ ثقافاتٍ أخرى، اتَّصَلَ بها، أو اتَّصَلَت به. فالتراث العربي، في جانبه الديني، أو الفكري أو الشعري، وحتى في جانبه العلمي، وفي كل ما يتصل بالشأن الحضاري، هو تُراثُ اتِّصالٍ، وليس تراثاً مُنْبَثّاً، أو خارجاً من عَدَمٍ.
أكتفي هنا بالإشارة إلى ما سُمِّيَ بالدَّخيل في القرآن، وهو في الحقيقة، دخيل في اللغة، أي في العربيةِ التي لم تكن في منأًى عن هذه المثاقفة أو المُصاهَرَة. كثير مما جاء من عباراتٍ وألفاظ في القرآن يعود في أصله إلى لُغاتٍ أخرى، كانت على صلة بالعربية، وكانت العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري، إحدى قنوات الاتصال، قبل أن تظهر الترجمة، وتزدهر، على عهد المأمون بشكل خاص.
فوجود غير العربية من ألفاظٍ في القرآن، هو تعبير عن هذا الانشراح الثقافي واللغوي الذي ما زال يَحْدُثُ بين مختلف اللغات والثقافات، وعن ارتباكِ وتشويشِ معنى ‘‘الأصل‘‘ الصَّافي أو المُغْلَق. ثمة معاجم اليوم، تكشف عن ألفاظ فرنسية ذات أصول عربية موجودة في الفرنسية، وفي غيرها من اللغات، كالإنجليزية مثلاً.
ليس ثمَّة، إذن، ما يمكن أن نعتبره ثقافةً، أو تراثاً صافياً، أو ‘‘أصلاً’‘ خالياً من علاقةٍ مع غيره.
فلا تراثَ أتى من فراغ، كما لا حداثةَ جاءت من خارج التراث، ما يعني، أنَّ ‘‘الانتظام في تراثٍ’‘، هو انتظامٌ في حداثةٍ أيضاً، لكنها حداثة اتِّصالٍ، وليست حداثة انفصال، كما أنها حداثة حوار وليست حداثة اجترار، أو تبعية، أو ما يمكن أن نسمِّيه هنا، بحداثة ابْتِدَاع، لأنها قائمة على تراثِ خَلْقٍ و ابتداعٍ، لا تراث تكرارٍ واتِّباع.
فلا تراثَ أتى من فراغ، كما لا حداثةَ جاءت من خارج التراث، ما يعني، أنَّ ‘‘الانتظام في تراثٍ’‘، هو انتظامٌ في حداثةٍ أيضاً، لكنها حداثة اتِّصالٍ، وليست حداثة انفصال، كما أنها حداثة حوار وليست حداثة اجترار، أو تبعية، أو ما يمكن أن نسمِّيه هنا، بحداثة ابْتِدَاع، لأنها قائمة على تراثِ خَلْقٍ و ابتداعٍ، لا تراث تكرارٍ واتِّباع.
بهذا المعنى، أو بهذا الفهم لمعنى التراث، يكون أفق ‘‘النهضة’‘، أو طريقُها، صادرٌ من تُرابِنا، بما تعنيه كلمت تراب من حوار ولقاءٍ ومصاهرة، حدثت في الماضي، وما زالت مستمرَّةً في زمننا هذا.
التراث وفق هذه الرؤية، لن يكون عائقاً في طريق ‘‘النهضة’‘، أو في الانتقال إلى الحداثة، بل إنَّ تراثاً مُتَّصِلاً، أو تراثاً من هذا القبيل، هو ما يجعل من الهوية الثقافية تكون إضافةً، ومغايرةً، تجعل من العلاقة بالآخر، هي علاقة ذاتٍ بِغيرها، أي علاقة نِدِّيَة، وليست علاقة شَبِيهٍ بشبيهٍ، أو نسخة بأصل، ما يجعل الأصل في غِنٍى عن النُّسْخَةَ، لأنها تكرار واستعادة له.
ما يفهمه البعض من التراث اليوم، أنه ‘‘طُوبَى’‘، أو أنه ماضٍ، وأنه لم يعد يصلح للعصر، والاستغناء عنه أفضل من الانشغال به.
فثقافة العصر تفـرض الانخـراط في ابتكارات هذا العصر، وفي إنجازاتـه العلمية والتقنية، لأنها هي الوسيلة الكفيلة بوضعنا في سياق الحداثة والتحديث. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا، أنَّ هذه المبتكرات العلمية والتقنية، وهذه العلوم المختلفة التي هي من سمات عصر الحداثة والتقنية، في أيِّ سياق تَنْتَظِم؟ أليست انتظاماً في تراثٍ، هو ذلك التراث الذي في طياته كانت الحداثة تشي بانبثاقها؟ أليس ما عرفه الغرب من تطور و ‘‘تقدم’‘، هو حاصل هذا الانتظام في تراث؟ لم يكن فقط تراث هراقليط أو سقراط أو أبوقراط أو جالينوس، بل إنه تراث اتِّصالٍ، كان فيه للحضارات الأخرى دور ونصيبٌ، بما فيها الحضارة العربية الإسلامية.
فنحن حين ننتظم في تراثـ[نا]، فنحن ننتظم، من حيث ندري أو لا ندري في تراث الآخرين، ما يجعل من الانتظام، وفق هذا المعنى، لا يكون في تراثٍ فقط، بل إنه انتظامٌ في تراثاتٍ.
وحتى لا يقرأ البعض ما أقوله هنا، باعتباره تفادياً لِمَا ورد في أطروحة الجابري، فأنا أشير إلى أنَّ ما يذهب إليه الجابري، هو التأكيد على الهوية الثقافية والحضارية للتراث العربي، وهو يعي جيدأً، أنَّ هذه الخصوصية، ليست بالصَّفاء الذي كان فَهِمَهُ بعض مَنْ اعتبروا الجابري ارْتَدَّ، أو تراجع عن فكرة الحداثة مقابل تكريس التراث، أو التقليد بالأحرى. هذا، طبعاً، غير صحيح، فالتراث حين يكون انفتاحاً، أو أفقاً، فهو يكون منطوياً على الحداثة، لا على التقليد، لأنه هو تراث انشراح وابتداع، كما في التراث الصُّوفي، وفي التراث الفكري والشعري، أي تراث أَمَامٍ لا يفتأ يستعيد بداياته، وليس أصوله، بما تحمله الكلمة من ثقل أيديولوجي، ناهيك عن ‘‘تأصيل الأصول’‘ كما استعمله الجابري، وقبله أدونيس، في عنوان فرعي للجزء الأول من كتابه ‘‘الثابت والمتحول’‘.
‘‘ من الشروط الضرورية لنهضتنا تحديث فكرنا وتجديد أدوات تفكيرنا ‘‘. الكلام للجابري. هل في هذا تناقض مع ما جاء في أطروحته السابقة، وفي اعتباره ‘‘ النهضة ‘‘، لن تحدث، بمعناها الكامل، إلاَّ بانتظامنا في تراثٍ، أو في تراثـ[نا]؟
تحديث الفكر، وتجديد أدوات التفكير، يعود بنا إلى بدايات الفكر الفلسفي، وخصوصاً عند مفكر الصيرورة هيراقليط.
اعْتَبَرَ هيراقليط أنَّ العقل Logos [وكانت الكلمة تعني عنده، أيضاً، المبدأ العام أو القانون أو القاعدة أو مَلَكَة التفكير]، هو ‘‘ قانون الفكـر، كما أنه قانون العالم ‘‘. ما يعنـي أنَّ العقل مُتَحَـرِّك، بحكم ما في الواقع من حركةٍ وتَصَيُّرٍ، أي أنه يشبه مجرى الماء، في تَجَدُّدِه، وفي حركيته. فإذا كان ‘‘ الإنسانُ في النوم يشيخ ‘‘ في بعض ما يُنْسَبُ لهيراقليط، فالعقل، في رُسُوِّه وثباته، هو أيضاً يشيخ. ففي تجديد العقل، وتحديثه، تجديد الفكر وتحديثه. فالتراث الذي نقرأه بعقل نائم، سيكون تراثاً مُظْلِماً، مُسْتَغْرِقاً في نومه، يَحُفُّهُ الظلام من كل الجهات، بعكس التراث الذي يقرأه عقل يَقِظٌ مُتَحَرِّك ومُتجدد. فهو تراث فيه من الضوء ما يجعل من النور يغمر ماهيتَه، ويُضْفي عليه الحيوية، أو يكشف، بالأحرى، ما فيه من حيوية وَتَوَهُّجٍ.
هناك مَنْ دعا للقطيعة مع الماضي. أي مع الماضي كتراثٍ، أو كإرثٍ. واعتبر كل ماضٍ هو تقليد واجترار. وهذا من منظورنا، حكم قاسٍ، وتعميم غير علمي، ولا يحتكم للمعرفة التي يدَّعي أنَّها لا تتأسَّس إلاَّ بالمستقبل، أو بالحداثة.
لا يمكن النظر إلى الماضي، باعتباره غرفةً مُظْلِمَةً لا تَصْلُح إلاّ للنوم، أو غرفةَ متلاشياتٍ. ففي هذا الماضي هناك ما مضى وانتهت صلاحيتُه، لأنه فـي الأصل، اكتفـى براهنيته، وهناك ما هو مَنْسِـيٌّ ومَطْمُورٌ، يحتاج لمن يخرجه من النسيان، لأنه، في زمنه كان استثناءً، وخروجاً عن السياق، مثلما حدث للتراث الصوفي، وما حدث في الفكر الفلسفي، حين وُوجِهت الفلسفة بالدين، وما حدث في التراث الشعري نفسه، حين تَمَّ طَمْسُ المفهوم الواسع للشعر، ولِما انْطَوَى عليه هذا المفهوم من أنواع وأشكال شعريةً، في مقابل تكريس ‘‘ القصيدة ‘‘، كاختيارٍ شعري كُلِّيٍّ وشاملٍ.
فليس من قبيل المعرفة أن نُجْهِزَ على الماضي، بدعوى الذهاب إلى المستقبل. ففي دعوة من هذا القبيل، سنكون عُراةً، خَرَجْنا من مجهول، ونقصد مجهولاً. فحتى هذا المستقبل الذي نذهب إليه، دون انتظامٍ في تراثٍ، فهو مستقبل بلا أفق، لأنه مستقبل خرج من أيدي آخرين، كما الماضي خرج من أيدي غيرهم.
إنَّ الانتظام في تراثٍ، هو انتظام في حداثةٍ، وفي مستقبلٍ. وكل رفض للماضي، أو للتراث، هو رفض للمستقبل، لأنَّ مَنْ لا ماضِيَ له، لا مستقبل له.
21 أغسطس 2011
درر الغواص على فتاوى سيدي علي الخواص... عبد الوهاب الشعراني
- الكتاب: درر الغواص على فتاوى سيدي علي الخواص
- المؤلف: سيدي عبد الوهاب الشعراني
- الناشر: المكتبة الأزهرية للتراث
- دار الكتب المصرية 1998 م
* الكتاب هو عبارة عن مجموعة من الفتاوى التي سأل الشعراني شيخه عليها مدة صحبته له، وهي فتاوى في الأخلاق والآداب الإسلامية والعقائد، وتفسير بعض الآيات وبعض المعارف الصوفية، وهذه طبعة مخرجة الآيات والأحاديث وعليها بعض الحواشي.
• المؤلف:
هذه نبذة صالحة من فتاوى شيخنا وقدوتنا ولى الله تعالى الكامل الراسخ الأمي المحمدي سيدي علي الخواص أعاد الله علينا وعلى المسلمين من بركاته وبركات علومه في الدنيا والآخرة التي سألته عنها مدة صحبتي له مترجما عن معنى بعضها لكونه رضي الله عنه كان أميا لا يقرأ ولا يكتب فلسانه يشبه لسان السرياني تارة والعبري تارة فإذا علمت أن الجواب لا يدرك إلا ذوقا ذكرت جوابه بلفظه من غير شرح لمعناه نظير الحروف أول سورة القرآن العظيم ، وقد جمعت هذه الأجوبة وضمتها في هذا الكتاب وسميته « درر الغواص» ، إن لم استطع استحضار جميع ما سمعته منها من العلوم والمعارف لكثرة نسياني فضعف جناني.
رابط تحميل مباشر : اضغط هنا
رحلة القلصادي الأندلسي
- اسم الكتاب: رحلة القلصادي الأندلسي
- تأليف: أبو الحسن علي القلصادي الأندلسي (ت: 891)
- تحقيق: محمد أبو الأجفان
- الناشر: الشركة التونسية للتوزيع - بوصاية وزارة الشؤون والثقافة بتونس - سنة 1978
- عدد الصفحات: 254
- الحجم: 4.7 MB
نبذة عن المؤلف:
القلصادي (825-891هـ / 1422 -1487م)
هو أبو الحسن علي بن محمد بن علي القرشي البسطي المعروف بالقلصادي. عالم رياضي اشتهر في القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي. ولد في بسطة من الأندلس عام 825 هـ. وإليها نسب بالبسطي.
عاش القلصادي في مسقط رأسه ودرس كغيره من طلبة العلم، وأخذ عن كبار علماء بسطة، ثم انتقل بعد أن شذا طرفا من العلوم إلى غرناطة فاستوطنها وطلب العلم فيها. نبغ القلصادي في علم الحساب، كما درس الفقه على علماء غرناطة فأصبح فقيها من فقهاء المالكية. وقد كان يطلب العمل أينما يحل، حتى إنه عندما قصد الحج كان يتوقف في المدن في طريقه لتلقي العلم عن علماء المدينة التي ينزل فيها كي تتوسع مداركه.
~*~*~*~*~*~
وبعد أن أدى القلصادي مناسك الحج عاد إلى غرناطة فعاش فيها ردحا من الزمن، وذلك في الفترة التي كانت فيها الاضطرابات على أشدها لمحاولة النصارى الاستيلاء على آخر معاقل المسلمين بالأندلس، ثم غادر غرناطة إلى مدينة تلمسان التي كانت تعيش أزهى حياتها الثقافية، وقال في صدد ذلك: «أدركت فيها أي تلمسان كثيراً من العلماء والزهاد، وسوق العلم حينئذ نافقة، وتجارة المتعلمين والمعلمين رابحة… فأخذت فيها بالاشتغال بالعلم على أكثر الأعيان والمشهود لهم بالفصاحة والبيان…»، فأخذ عن أشهر أعلامها في ذلك العهد كإبن مرزوق الحفيد وأبي مهدي عيسى الرتيمي وأبي عبد الله محمد الشريف التلمساني وأبي الحجاج يوسف الزيدوري وأبي عبد الله محمد النجار وأبي العباس بن زاغو وقاسم العقباني ، وكانت لهؤلاء شهرة علمية واسعة في تلك الحقبة، ولم يقتصر في هذا الوقت على التلقي عن شيوخ تلمسان بل كان يصرف بعض جهوده في ميدان التأليف ومما ألفه في هذه الفترة كتابه التبصرة الواضحة في مسائل الأعداد، وكان يعقد حلقات للدرس ويتولى الإقراء فيحضر جم غفير من الطلبة للقراءة عليه والإستفادة منه، وكان يدرس بعض الكتب التي صنفها بنفسه ومن الذين قرأوا على القلصادي بتلمسان الشيخ أبو عبد الله محمد بن يوسف بن عمر بن شعيب السنوسي الحسني الولي الصالح الفقيه في علم الكلام ت 885 هـ قرأ عليه جملة من الحساب والفرائض.
وكان لتلمسان الحظ الأوفر في إقامة القلصادي خلال رحلته إذ تواصلت حوالي ثمان سنوات يضاف إليها سبعة اشهر قضاها بها.
ثم تابع طريقه من تلمسان إلى تونس التي كانت حينئذ المركز العلمي الثاني ومنهلاً من مناهل العلم، وظل يأخذ عن علمائها وشيوخها مدة سنتين ونصف، يقول في صدد ذلك: «إن ينابيع العلوم على اختلافها مغدقة، فلا عليك أن ترى مدرسة أو مسجداً إلا والعلم فيه يُبث ويُنشر».
~*~*~*~*~*~
وفي عام 851 هـ/1447م غادر القلصادي تونس متجهاً إلى مصر عن طريق البحر، وكانت استراحته الأولى في الجامع الأزهر، حيث اجتمع فيها إلى بعض أهل المغرب. ثم كان اجتماعه الأول مع الفقيه العالم أبي الفضل المشذالي البجائي محمد بن محمد… ولم يستقر في القاهرة غير بضعة أشهر، اتجه منها إلى الأراضي المقدسة للقيام بفريضة الحج… حيث اشتغل بمكّة برواية الحديث عن أبي الفتح الحسني المراعي الذي أجازه في أسانيده على كتب الحديث، وفيها أيضاً أنجز تأليف كتاب له بالفرائض يتعلق بـ«شرح فرائض ابن الحاجب».
ومن مكّة عاد إلى القاهرة، ومكث فيها مدّة من الزمن، درس فيها المنطق، وأخذه عن بعض علماء العجم، كما اشتغل أيضاً بدراسة كتب عديدة في التفسير والبلاغة والعلوم العقليّة في مجلس الشيخ العالم السمرقندي شمس الدين محمد الكريمي، كما كان للقلصادي في القاهرة مجلس علم كان يحضره كثيرون من طلبة العلم. قرؤوا عليه وكتبوا عن مصنفاته. كما كان يتابع مجالس شيوخ آخرين ليقرأ عليهم الحساب والفرائض والعلوم العقلية، كما يروي السخاوي في كتابه «الضوء اللامع».
وفاته:
وبعد نحو خمس عشرة سنة عاد القلصادي إلى مسقط رأسه في بسطة، وهو مزود بعلوم أخذها عن علماء الأندلس والمشرق العربي ومشايخهما تجاوز عددهم نحو 33شيخاً عالماً، لم تطل إقامته في بسطه أكثر من شهور عدة اضطر في نهايتها إلى النزوح عنها بسبب الفتن والاضطرابات السياسية التي ذرّ قرنها في هذه الآونة في الأندلس، وسافر إلى غرناطة التي لم يستقر فيها إذ أحسّ بالأخطار وتفاقمها، فرحل عنها إلى باجة (مدينة تقع في الشمال الغربي من تونس تعرف بباجة القمح) حيث استقر فيها إلى حين وفاته، ودفن بضاحية سيدي فرج.
مؤلفاته:
بلغت مؤلفات القلصادي: 13 كتاباً في الحساب والنجوم والفلك، و16كتاباً في الحديث والفرائض والفقه والعروض والمنطق والحديث والسياسة.
من مؤلفاته في الحساب والمنطق كتاب «كشف الجلباب عن علم الحساب»، انتهى من تأليفه عام 849هـ/1445م، مرتب في أربعة أجزاء، له نسخ خطية في دار الكتب المصرية بالقاهرة ودار البلدية بالإسكندريّة، والمكتبة الوطنية بباريس، وكتاب «كشف الأسرار عن علم حروف الغبار» أي الحساب رتبه في مقدمة وأربعة أجزاء وفاتحه، صنفه عام 875هـ/1470م في غرناطة. اختصر فيه القلصادي كتابه «كشف الجلباب».
طبع الكتاب في مدينة فاس بالمغرب عام 1315هـ/1897م، ثم طبع بمصر عام 1309هـ/1891م. نسخه الخطية في: المكتبة الظاهرية بدمشق وفي دار الكتب القطرية والإسكندرية، ودار الكتب المصرية بالقاهرة بعنوان »كشف الأسرار عن وضع حروف الغبار« وفي مكتبات تركيا وبيروت والموصل والجزائر والرباط وسلا بالمغرب وباريس والأسكوريال بإسبانيا، وكتاب «تبصرة المبتدى بالقلم الهندي» نسخه الخطيّة في مكتبات جامعة أم القرى بمكة بعنوان «بغية المبتدى بالقلم الهندي» وفي اصطنبول ورامبور بالهند، وكتاب «قانون الحساب وغنية ذوي الألباب» نسخه الخطيّة في جامعة أم القرى بمكة وفي مكتبة برلين، و«شرح أرجوزة ابن الياسمين عبد الله بن محمد بن محمد بن الحسن» مطبوع، و«تحفة الناشئين على أرجوزة ابن الياسمين» نسخه الخطية بسلا بالمغرب، وشرحان لكتاب «تلخيص الحساب» لابن البناء أحمد بن محمد؛ وفيه أضاف للشرح الكبير خاتمة ذكر فيها تشكيل الأعداد التامة والناقصة والزائدة والمتحابة، وشرح رجز ابن إسحاق في النجوم.
ومن مؤلفاته في الفرائض، والمنطق والسياسة ورحلته العلمية: «كتاب إرشاد المتعلّم وتنبيه المعلّم» في الفرائض؛ صنفه في رمضان عام 880هـ، و«كليات الفرائض»، و«شرح التلمسانية» في الفرائض، و«شرح لب الأزهار» في الفرائض، وكتاب «بغية المبتدي وغنية المنتهي في حساب الفرائض»، وكتاب «أشرف المسالك إلى مذهب ابن مالك»، وكتاب «شرح إيسا غوجي» في المنطق، وكتاب «النصيحة في السياسة العامة والخاصة»، وكتاب «تمهيد الطالب ومنتهى الراغب إلى أعلى المنازل والمناقب» وهو رحلة القلصادي العلمية في بلاد المشرق العربي والبلاد التي زارها، وأخذ علومه عن مشايخها وفي مجالس علمائها. اتبع في كتابتها أسلوب الإيجاز دون الاسترسال في الوصف لما يرى ويشاهد. وتركيزه كان على دراساته وما أخذه عن علماء المدن التي زارها والذين اتصل بهم، وتقدير أهميتهم العلمية سواء في الرياضيات أو علوم الفرائض والحديث والفقه، وكانت تراجمه لهؤلاء العلماء مصادر اقتبس منها بعض الذين ألّفوا في التراجم وسير العلماء، كان في طليعتهم المُقَّري الذي أخذ عن القلصادي أخبار هؤلاء العلماء، وسجلها في كتابه «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» كما اقتبس منها صاحب «نيل الابتهاج بتطريز الديباج».
كما أخذ عنه محمد المديوني ابن مريم صاحب «كتاب البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان»؛ ومحمد بن مخلوف صاحب كتاب «شجرة النور الزكية في طبقات المالكية». ولهذا كانت هذه الرحلة وثيقة مهمة تُعبر عن ملامح عصر القلصادي العلمي والثقافي والتربويّ والجغرافي والتاريخي.
حقق هذه الرحلة المهمة محمد أبو الأجفان، وأصدرتها الشركة التونسية للتوزيع عام 1978م.
رابط التحميل: من هنــا
19 أغسطس 2011
الخلود فى التراث الثقافى... سيّد عويس
سيد عويس شخصية مصرية فريدة. هو أخصائي اجتماعي، خريج معهد خدمة اجتماعية، من رواد الخدمة الاجتماعية في مصر. كان علي درجة رفيعة من الإنسانية، ولديه قدرة هائلة علي التفاعل مع البسطاء. عمل في مؤسسات الأحداث، وكان لديه طموح أن يكمل دراسته فسافر إلي لندن وحصل علي الماجستير من هناك وعاد إلي مصر. بعدها سافر إلي أمريكا، وهو كبير السن نسبيا ً، من أجل الحصول علي الدكتوراه في علم الإجرام ثم عاد 1956 . الدكتور سيد عويس «1913-1988»، عميد علماء الاجتماع في الوطن العربي، عن عمر يناهز «76» سنة، قضاها الراحل في البحث عن الظواهر الاجتماعية والعادات السلوكية والموروثات القديمة التي تتحكم في المجتمع العربي بصورة عامة والمجتمع العربي المصري بصورة خاصة، كميدان رحب لدراساته المعمقة، ولاسيما أن هذه الظواهر المبنية على ذهنية مركبة تسيطر بشدّة على واقعه الراهن، وتتحكم في ردود أفعاله، وفي قرارات مصيرية بالغة الأهمية.
ويعتبر الدكتور /سيد عويس/ الضمير الحيّ للمجتمع في همومه الذاتية وتطلعاته المستقبلية، حيث حمل بأمانة تاريخه الذي أحبه إلى حدّ الهيام به، وعايشه بشفافية، وحلّل ظواهره وسماته العامة وأبدع في نظرياته، تاركاً عطاء خصباً من الكتب والدراسات والمحاضرات، التي لمست جذور المجتمع بالنقد والتحليل والإرشاد النفسي والتوجيه التربوي، لكيلا يجد الإنسان نفسه في عزلة واغتراب في وطنه.
ويعتبر الدكتور /سيد عويس/ الضمير الحيّ للمجتمع في همومه الذاتية وتطلعاته المستقبلية، حيث حمل بأمانة تاريخه الذي أحبه إلى حدّ الهيام به، وعايشه بشفافية، وحلّل ظواهره وسماته العامة وأبدع في نظرياته، تاركاً عطاء خصباً من الكتب والدراسات والمحاضرات، التي لمست جذور المجتمع بالنقد والتحليل والإرشاد النفسي والتوجيه التربوي، لكيلا يجد الإنسان نفسه في عزلة واغتراب في وطنه.
التسميات:
تاريخ الأفكار,
تراث,
دين
30 مايو 2011
طبعة نادرة: مقامات الورغي ورسائله
مقامات الورغي ورسائله
تحقيق عبد العزيز القيزاني
طبعة الدار التونسية للنشر
الوِرْغي (*) (...ـ1190هـ)
محمد بن أحمد الوِرْغي، أبو عبد اللّه التونسي. كان فقيهاً مالكياً، أديباً، كاتباً، شاعراً. ولد بقرية ورغة (الواقعة عند جبل ورغة بين قرية الطويرف ومدينة الكاف من جهة ملاّلة). وحفظ القرآن وبعض الكتب، ثمّ قرأ التفسير والحديث والكلام وعلوم العربية والمنطق بجامع الزيتونة على: أحمد المكودي الفاسي، وحمودة الرصاع، وعلي سويسي، وقاسم بن منصور، وأخذ التاريخ والسير والأدب على محمد سعادة المنستيري. وتصدّر للتدريس بجامع الزيتونة. وقلّده علي باي منصب الكتابة، وكان شاعره. ثمّ تقلّبت به الأحوال بعد انهيار دولة علي باي، وواجه الاعتقال والتعذيب، ثمّ عفي عنه،وتوفّي في جمادى الثانية سنة تسعين ومائة وألف. له: ديوان شعر(مطبوع)، ومقامات الورغي ورسائله (مطبوع).
*: هدية العارفين2/340، إيضاح المكنون1/573، شجرة النور الزكية 348 برقم 1384، الأعلام6/15، معجم المؤلفين8/244، تراجم المؤلفين التونسيين5/131.
تحقيق عبد العزيز القيزاني
طبعة الدار التونسية للنشر
الوِرْغي (*) (...ـ1190هـ)
جاء في : موسوعة طبقات الفقهاء الصادرة عن اللجنة العلمية فى مؤسسة الإمام الصادق، ج 12، ص 262 :
*: هدية العارفين2/340، إيضاح المكنون1/573، شجرة النور الزكية 348 برقم 1384، الأعلام6/15، معجم المؤلفين8/244، تراجم المؤلفين التونسيين5/131.
وجاء عند الزركلي:
(الورغي) (..- 1190 ه =..- 1776 م) محمد بن أحمد الورغي، أبو عبد الله: كاتب، من شعراء تونس. تعلم وعلم في جامع الزيتونة. وقلد الكتابة في عهد الامير (علي باي ابن محمد) فكان شاعره. واضطهد بعده وصودر وسجن وعذب. ثم عفي عنه وأعيد إلى الكتابة. وتوفي ببلده. له (ديوان شعر - خ) كبير، في خزانة حسن حسني عبد الوهاب، بتونس، و(مقامات) على لسان خمارة هدمها (علي باي) وابتنى موضعها مدرسة. نسبته إلى قبيلة (ورغة) - بكسر أوله - من قبائل إفريقية، منازلها قرب (الكاف) لعله ولد فيها. ولمحمد الحبيب ابن الخوجة، كتاب (الورغي - ط).
رابط التحميل :
http://www.archive.org/download/maka...mat_warghi.pdf
التسميات:
أدب,
تراث,
طبعات نادرة
24 مايو 2011
رسالة ماجستير في الأدب العربي: الحجاج في الإمتاع والمؤانسة لأبي حيّان التوحيدي
إعداد: حسين بوبلّوطة، جامعة باتنة، 2010.
الرابط:
http://theses.univ-batna.dz/index.php?option=com_docman&task=doc_download&gid=272&Itemid=4
06 مايو 2011
خطاب الجنس - مقاربات في الأدب العربي القديم
إن حضور خطاب الجنس في الأدب العربي القديم، بهذا الشكل اللافت والزاخر والبهي، يدل على أن الجنس مكون ثقافي حيوي وفاعل في الحضارة العربية الإسلامية أسهم، شأنه شأن المكونات الثقافية الأخرى، فس صناعة المتخيل الثقافي العربي.
كما يؤكد خطاب الجنس مسألتين مهمتين؛ الأولى: شيوع الجنسانيات وتعدد أشكالها واطرادها وتنزع عناصرها البشرية وخصوبة تمثيلاتها الخطابية. إلا أن وفر الجنسانيات وشيوعها يكشفات عن التمايزات والإكراهات التي اكتنفت حقل الجنسانية وحفت بمجاله، إذ هيأت السلطة والمعرفة لمن يقعون في دوائرها فرصا كثيرة ومتنوعة في إنداز الجنسانية وممارسة أشنطتها، في حين أن الأفراد والأشخاص البسطاء عانوا حرمانا مريرا. والثانية: إدراك المؤلفين والكتاب القدامي أهمية حقل الجنسانية مما دفعهم إلى بحث آفاقه وكشف أنظمته وسبر قوانينه وجمع نصياته ومقاربة سردياته رغبة في تطويق آثاره واستخراج مفاهيمه والإحاطة بقضاياه وتطويع مقاصده.
إن امتلاك الأب العربي القديم سجلا جنسانيا هائلا ممتدا عشرة قرون من الزمان يبرهن على أن الثقافة العربية ثقافة تنويرية فاعلة وليست ثقافة تأثيمية منفعله.
لتحميل الكتاب
http://s57.ifile.it/1w3y5m/eghf/109896763/ebooksclub.org_______________________________________________________________________________.pdf
تفسير محمّد بن إسحاق
- عنوان الكتاب: تفسير محمد بن إسحاق
- المؤلف: محمد بن إسحاق - محمد عبد الله أبو صعيليك
- حالة الفهرسة: غير مفهرس
- الناشر: مؤسسة الرسالة
- سنة النشر: 1417 - 1996
- عدد المجلدات: 1
- رقم الطبعة: 1
- عدد الصفحات: 189
- الحجم (بالميجا): 2
- للتحميل : http://www.archive.org/download/tfmois/tfmois.pdf
05 مايو 2011
مفاخر البربر ... أبو علي صالح بن عبد الحكيم الإيلاني
دراسة وتحقيق عبد القادر بوباية
كتاب "مفاخر البربر"، في طبعته الأولى الصادرة عن دار أبي رقراق سنة 2005، مخطوط مجهول المؤلف، مثله في ذلك، مثل كتاب "ألف ليلية وليلة" وملحمة أو قصيدة "دهار أوباران" الشعرية بالريف، التي نظمت في العشرينيات من القرن الماضي، وفي الطبعة الثانية الجديدة لسنة 2008، حدثت مفاجأة لم تكن في الحسبان، فقد انقلب ظهر المجن، وتبدل الوضع رأسا على عقب، ويؤكد دارس المخطوط ومحققه بوباية أن أول من نبهه إلى اسم المؤلف كاملا هو المؤرخ المغربي محمد المنوني، وأول من توصل إلى إثبات انتساب الكتاب إلى مؤلفه هو البحاثة محمد بن شريفة الذي أضاء له الطريق للتعرف على المؤلف المجهول، استنادا على بحث بنشريفة المنشور تحت عنوان: "ظاهرة المخطوطات المجهولة المؤلف".
من هنا رابط مباشر
http://www.archive.org/download/Hass...khirBerber.pdf
رابط تحميل بديل
http://www.4shared.com/document/eX9mURM5/___-_____.html
تقديم كتاب "مفاخر البربر" لمؤلفه أبي عليّ صالح بن عبد الحكيم الإيلاني
بقلم: محمّد لمرابطي (دليل الريف http://dalil-rif.com/7/lamrabti-mohamed/)
كتاب "مفاخر البربر"، في طبعته الأولى الصادرة عن دار أبي رقراق سنة 2005، مخطوط مجهول المؤلف، مثله في ذلك، مثل كتاب "ألف ليلية وليلة" وملحمة أو قصيدة "دهار أوباران" الشعرية بالريف، التي نظمت في العشرينيات من القرن الماضي، وفي الطبعة الثانية الجديدة لسنة 2008، حدثت مفاجأة لم تكن في الحسبان، فقد انقلب ظهر المجن، وتبدل الوضع رأسا على عقب، ويؤكد دارس المخطوط ومحققه بوباية أن أول من نبهه إلى اسم المؤلف كاملا هو المؤرخ المغربي محمد المنوني، وأول من توصل إلى إثبات انتساب الكتاب إلى مؤلفه هو البحاثة محمد بن شريفة الذي أضاء له الطريق للتعرف على المؤلف المجهول، استنادا على بحث بنشريفة المنشور تحت عنوان: "ظاهرة المخطوطات المجهولة المؤلف".
قام بدراسة وتحقيق هذا المخطوط الأستاذ عبد القادر بوباية، وأعد تصديره الأستاذ محمد العلمي الوالي بالرباط في :09/08/2004.
وحسب الأستاذ محمد المنوني فإن المستشرق الفرنسي "ليفي بروفنسال"نشر قطعة مهمة، بعنوان "نبذ تاريخية في أخبار البربر في القرون الوسطى" وقد صدرت عن المطبعة الجديدة بالرباط سنة 1934، وتقع نشرة الأستاذ الفرنسي "بروفنسال" في مائة صفحة، اثنتان وثمانون صفحة منها تتضمن النبذ التاريخية المختارة من المخطوط، أما بقية النشرة أي تسعة عشر صفحة، فتتضمن الفهارس ... وبالتالي فإن "بروفنسال" أغفل الكثير من الفصول والأبواب التي لها أهمية بالغة، لأنها تمس جوانب هامة من تاريخ البربر.
ويكاد يجمع المؤرخون على كون مؤلف مخطوط من مفاخر البربر، قد عاصر نهاية الدولة الموحدية وبداية دولة بني مرين، رغم أنه لا يشير لا من بعيد ولا من قريب، إلى الفترة الفاصلة بين هذين التاريخين.
وفي هذا الإطار يقول الأستاذ المؤرخ محمد المنوني: أنه انطلاقا من العصر المريني الأول صار وعي المغاربة أكثر بمسؤوليتهم في كتابة تاريخ بلادهم ويؤيده في ذلك العلامة عبد الله كنون الذي يقول:إن التاريخ قد نال عناية عظمى من أبناء هذا العصر.
وبخصوص الهدف من تأليف المخطوط، فمن خلال تصفحنا المقدمة نستطيع الوصول إلى معرفة الباعث الذي حدا بالمؤلف إلى إنجاز هذا الكتاب، فبعد البسملة والحمدلة، يقول:" أما بعد، فإنه لما كانت البربر عند كثير من جهلة الناس أخس الأمم وأجهلها وأعراها من الفضائل وأبعدها عن المكارم ".
بناء على ما ذكر، فهدف مؤلف المخطوط، هو محاولة تصحيح هذه الأفكار التي أساءت للبربر من خلال تأليفه كتابا يضمنه ذكر ملوك البربر في الإسلام ورؤساءهم وثوارهم وأنسابهم، ومن خلال مقدمته نلحظ المجهود الواضح الذي بذله المؤلف للرفع من شأن البربر ومكانتهم.
وينتقل المؤلف إلى الخوض في موضوع بعض الدول ذات الأصول البربرية، ومنها الدولة المرابطية التي استمرت لمدة تسع وسبعين سنة في المغرب، وثمان وخمسين سنة بالأندلس، منذ خلعهم للمعتمد بن عباد.
ولم يتوسع المؤلف كثيرا في تاريخ الدولة الموحدية، بل اكتفى بذكر المناطق التي حكموها والتي شملت المغرب كله والأندلس بأسرها، باستثناء جزيرة (ميورقة )، والفترة الزمنية التي استغرقتها دولتهم وهي مئة عام واثنتان وخمسون سنة، ويختتم ذكرهم بقصيدة رثائية للشاعر عبد المجيد بن عبدون،مطلعها:
الدهر يفجع بعد العين بالأثر *** فما البكاء على الأشباح والصور.
وبعد الانتهاء من المرابطين والموحدين ينتقل المؤلف إلى الحديث عن الفقهاء والأعلام من البربر، وقام بتوزيعهم كما يلي:
أ- المقيمون بالأندلس وعددهم أربعة عشر عالما.
ب- القاطنون ببلاد المغرب وعددهم واحد وستون عالما.
ج- المتواجدون ببلاد المشرق، وعددهم اثنان فقط.
ويبرهن المؤلف على المكانة العالية التي يحتلها البربر، ويؤكد ذلك حين يقول: " إن البربر قوم وضع الله فيهم السماحة والسخاء والرأفة والرحمة للغرباء"، ويضيف قائلا: " يسد الله بهم الثغور، ويشد بهم عضد المسلمين، ويعز بهم الدين"، ثم يذكر صاحب المخطوط سوابق البربر بالشام وأشرافهم في بيت المقدس، ومنهم ذو القرنين ويودغف؟ والنمرود بن كنعان، ووردانت الذي سيفتح القسطنطينية؟...
وبعدها ذكر صاحب المخطوط من ثار من البربر بالأندلس والمغرب، وأن أول من ثار منهم في المغرب هو ميسرة المطغري وزيري بن عطية المغراوي وتميم بن زيري الذي ثار بسلا، ومنهم المصامدة الذين ثاروا بأغمات، وتحدث عن بيوتات البربر في الأندلس، مضيفا إلى ما نقله عن ابن حزم أسماء وزراء وكتاب وقادة من البربر.
وتناول المؤرخ أبي علي صالح في مخطوطه مصير دولة الأدارسة بعد وفاة إدريس بن إدريس سنة213 هجرية، وقال في هذا الصدد: "إن هذا الأخير خلف اثنى عشر ولدا، قام كبيرهم محمد ابن ادريس بتقسيم البلاد بين إخوته بأمر من جدته كنزة" ويوافق على هذه الحقيقة جميع المؤرخين الذين كتبوا عن دولة الأدارسة ...
وتحدث أيضا عن رؤساء البربر قديما، فذكر منهم حباسة بن يوسف الكتامي وهو الذي فتح الإسكندرية لعبد الرحمان القائم، وأيضا أبو حدو الكتامي وأبو ميمون عروبة بن يوسف الكتامي...، وذكر من ملوكهم مناد بن منقوش وزيري بن مناد، ثم ملوك صنهاجة لمتونة، وهم صحراويون، ملوك المغرب والأندلس، خرجوا من الصحراء بعد القرن الرابع الهجري، وهم بنو تاشفين ...
وعالج أنساب البربر استنادا إلى ما ذكره العلماء في هذا الصدد، فقسم البربر إلى فرقتين: البرانس والبتر... فالذين يسمون البرانس من البربر هم: المصامدة وغمارة وأوربة وكتامة وأوريغة وأزداجة وعجيسة وصنهاجة وهسكورة وجزولة ومسطاسة وهوارة، ولكل هؤلاء شعوب كثيرة، وقبائل جمة، وبطون وأفخاذ وعمائر غزيرة.
دون أن ينسى الذين ادعوا النبوة من البربر بعد صالح بن طريف البرغواطي، ومنهم حاميم الملقب بالمفتري الذي كان بغمارة سنة 310 هجرية، وشرع ديانة تشبه ديانة برغواطة في الضلالة والكفر، وهي صلاتان: صلاة عند طلوع الشمس، وأخرى عند غروبها، وفرض صوم يوم الإثنين والخميس، وعشرة أيام من رمضان، وأحل لهم أكل الأنثى من الخنازير، وقال:"إنما حرم في قرآن محمد صلى الله علية وسلم الذكر، وجعل الحوت البحري لا يؤكل إلا بذكاة (ذبح)... وغيرها من الضلالة والكفر، فبعث إليه أمير المؤمنين الناصر الأموي من قرطبة جيشا ضخما ... والتقوا معه بقرب طنجة فقتل ورجع أصحابه إلى الإسلام.
وأما الأولياء، والصلحاء والعباد، والأتقياء، والزهاد النساك الأصفياء، فقد كان في البربر منهم ما يوفي على عدد الحصى والإحصاء (بمعنى يصعب إحصاؤهم لكثرة عددهم )....
وذكر صاحب المخطوط علي أبي صالح، قصة البربر مع عمر بن الخطاب، عندما قدموا إليه، فدخلوا وسلموا عليه فقال لهم: "ما اسمكم الذي تعرفون به في الأمم؟ " قالوا: "بني مازيغ"، فالتفت عمر إلى جلسائه وشيخ إلى جنبه فقال: " هل تعرفون هؤلاء؟ " فقال: "نعم هؤلاء من البربر"...فقال لهم عمر بن الخطاب: "ما علامتكم التي تعرفون بها في بلادكم ؟" قالوا: "نكرم الخيل ونصون النساء ونرد الغارات"، فقال عمر ابن الخطاب: "ألكم مدائن وحصون تتحصنون فيها؟ " قالوا: "لا "، قال: أفلكم أسواق تتبايعون فيها، قالوا "لا"، قال: "ألكم علامات تقتدون بها؟ " قالوا له "لا"، قال: فبكى عمر بن الخطاب حتى قطرت دموعه على لحيته، قالوا له : "ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟" قال: "كنت مع حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته، فنظر إلي أبكي فقال لي: "ما يبكيك يا ابن الخطاب؟" قلت يا رسول الله (ص)، قلة الإسلام في الأمم وما أرى من كثرة الشرك، فقال لي، أبشر يا ابن الخطاب، إن الله سيعز الإسلام والدين بقوم يأتون من المغرب، وأشار بيده نحو المغرب، "ليست لهم مدائن يتحصنون فيها، ولا أسواق يتبايعون فيها ولا علامات يقتدون بها "، ثم قال عمر بن الخطاب: " الحمد لله الذي لم يخرج عمر من الدنيا حتى من الله عليه برؤيتهم" قال: فأدناهم عمر وقربهم، وأقر بفضلهم، وأحسن جوائزهم، وجعلهم على مقدمة الجيوش بما أنبأه به المأمون الصادق محمد (ص).
وكتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص، وهو على مصر يومئذ، أن اجعل البربر على مقدمة المسلمين، فكانوا على مقدمتهم، حتى كان الأمر بين علي ومعاوية، وكانوا من أفخاذ شتى متفرقين ....
وينتقل المؤلف إلى الخوض في موضوع بعض الدول ذات الأصول البربرية، ومنها الدولة المرابطية التي استمرت لمدة تسع وسبعين سنة في المغرب، وثمان وخمسين سنة بالأندلس، منذ خلعهم للمعتمد بن عباد.
ولم يتوسع المؤلف كثيرا في تاريخ الدولة الموحدية، بل اكتفى بذكر المناطق التي حكموها والتي شملت المغرب كله والأندلس بأسرها، باستثناء جزيرة (ميورقة )، والفترة الزمنية التي استغرقتها دولتهم وهي مئة عام واثنتان وخمسون سنة، ويختتم ذكرهم بقصيدة رثائية للشاعر عبد المجيد بن عبدون،مطلعها:
الدهر يفجع بعد العين بالأثر *** فما البكاء على الأشباح والصور.
وبعد الانتهاء من المرابطين والموحدين ينتقل المؤلف إلى الحديث عن الفقهاء والأعلام من البربر، وقام بتوزيعهم كما يلي:
أ- المقيمون بالأندلس وعددهم أربعة عشر عالما.
ب- القاطنون ببلاد المغرب وعددهم واحد وستون عالما.
ج- المتواجدون ببلاد المشرق، وعددهم اثنان فقط.
ويبرهن المؤلف على المكانة العالية التي يحتلها البربر، ويؤكد ذلك حين يقول: " إن البربر قوم وضع الله فيهم السماحة والسخاء والرأفة والرحمة للغرباء"، ويضيف قائلا: " يسد الله بهم الثغور، ويشد بهم عضد المسلمين، ويعز بهم الدين"، ثم يذكر صاحب المخطوط سوابق البربر بالشام وأشرافهم في بيت المقدس، ومنهم ذو القرنين ويودغف؟ والنمرود بن كنعان، ووردانت الذي سيفتح القسطنطينية؟...
وبعدها ذكر صاحب المخطوط من ثار من البربر بالأندلس والمغرب، وأن أول من ثار منهم في المغرب هو ميسرة المطغري وزيري بن عطية المغراوي وتميم بن زيري الذي ثار بسلا، ومنهم المصامدة الذين ثاروا بأغمات، وتحدث عن بيوتات البربر في الأندلس، مضيفا إلى ما نقله عن ابن حزم أسماء وزراء وكتاب وقادة من البربر.
وتناول المؤرخ أبي علي صالح في مخطوطه مصير دولة الأدارسة بعد وفاة إدريس بن إدريس سنة213 هجرية، وقال في هذا الصدد: "إن هذا الأخير خلف اثنى عشر ولدا، قام كبيرهم محمد ابن ادريس بتقسيم البلاد بين إخوته بأمر من جدته كنزة" ويوافق على هذه الحقيقة جميع المؤرخين الذين كتبوا عن دولة الأدارسة ...
وتحدث أيضا عن رؤساء البربر قديما، فذكر منهم حباسة بن يوسف الكتامي وهو الذي فتح الإسكندرية لعبد الرحمان القائم، وأيضا أبو حدو الكتامي وأبو ميمون عروبة بن يوسف الكتامي...، وذكر من ملوكهم مناد بن منقوش وزيري بن مناد، ثم ملوك صنهاجة لمتونة، وهم صحراويون، ملوك المغرب والأندلس، خرجوا من الصحراء بعد القرن الرابع الهجري، وهم بنو تاشفين ...
وعالج أنساب البربر استنادا إلى ما ذكره العلماء في هذا الصدد، فقسم البربر إلى فرقتين: البرانس والبتر... فالذين يسمون البرانس من البربر هم: المصامدة وغمارة وأوربة وكتامة وأوريغة وأزداجة وعجيسة وصنهاجة وهسكورة وجزولة ومسطاسة وهوارة، ولكل هؤلاء شعوب كثيرة، وقبائل جمة، وبطون وأفخاذ وعمائر غزيرة.
دون أن ينسى الذين ادعوا النبوة من البربر بعد صالح بن طريف البرغواطي، ومنهم حاميم الملقب بالمفتري الذي كان بغمارة سنة 310 هجرية، وشرع ديانة تشبه ديانة برغواطة في الضلالة والكفر، وهي صلاتان: صلاة عند طلوع الشمس، وأخرى عند غروبها، وفرض صوم يوم الإثنين والخميس، وعشرة أيام من رمضان، وأحل لهم أكل الأنثى من الخنازير، وقال:"إنما حرم في قرآن محمد صلى الله علية وسلم الذكر، وجعل الحوت البحري لا يؤكل إلا بذكاة (ذبح)... وغيرها من الضلالة والكفر، فبعث إليه أمير المؤمنين الناصر الأموي من قرطبة جيشا ضخما ... والتقوا معه بقرب طنجة فقتل ورجع أصحابه إلى الإسلام.
وأما الأولياء، والصلحاء والعباد، والأتقياء، والزهاد النساك الأصفياء، فقد كان في البربر منهم ما يوفي على عدد الحصى والإحصاء (بمعنى يصعب إحصاؤهم لكثرة عددهم )....
وذكر صاحب المخطوط علي أبي صالح، قصة البربر مع عمر بن الخطاب، عندما قدموا إليه، فدخلوا وسلموا عليه فقال لهم: "ما اسمكم الذي تعرفون به في الأمم؟ " قالوا: "بني مازيغ"، فالتفت عمر إلى جلسائه وشيخ إلى جنبه فقال: " هل تعرفون هؤلاء؟ " فقال: "نعم هؤلاء من البربر"...فقال لهم عمر بن الخطاب: "ما علامتكم التي تعرفون بها في بلادكم ؟" قالوا: "نكرم الخيل ونصون النساء ونرد الغارات"، فقال عمر ابن الخطاب: "ألكم مدائن وحصون تتحصنون فيها؟ " قالوا: "لا "، قال: أفلكم أسواق تتبايعون فيها، قالوا "لا"، قال: "ألكم علامات تقتدون بها؟ " قالوا له "لا"، قال: فبكى عمر بن الخطاب حتى قطرت دموعه على لحيته، قالوا له : "ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟" قال: "كنت مع حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته، فنظر إلي أبكي فقال لي: "ما يبكيك يا ابن الخطاب؟" قلت يا رسول الله (ص)، قلة الإسلام في الأمم وما أرى من كثرة الشرك، فقال لي، أبشر يا ابن الخطاب، إن الله سيعز الإسلام والدين بقوم يأتون من المغرب، وأشار بيده نحو المغرب، "ليست لهم مدائن يتحصنون فيها، ولا أسواق يتبايعون فيها ولا علامات يقتدون بها "، ثم قال عمر بن الخطاب: " الحمد لله الذي لم يخرج عمر من الدنيا حتى من الله عليه برؤيتهم" قال: فأدناهم عمر وقربهم، وأقر بفضلهم، وأحسن جوائزهم، وجعلهم على مقدمة الجيوش بما أنبأه به المأمون الصادق محمد (ص).
وكتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص، وهو على مصر يومئذ، أن اجعل البربر على مقدمة المسلمين، فكانوا على مقدمتهم، حتى كان الأمر بين علي ومعاوية، وكانوا من أفخاذ شتى متفرقين ....
صفحة الكتاب
http://www.archive.org/details/Hassouni_241من هنا رابط مباشر
http://www.archive.org/download/Hass...khirBerber.pdf
رابط تحميل بديل
http://www.4shared.com/document/eX9mURM5/___-_____.html
التسميات:
بربر,
تاريخ,
تراث,
عبد القادر بوباية
04 مايو 2011
الثابت والمتحوّل: بحث في الإبداع والاتباع عند العرب ... أدونيس
يعرف أدونيس الثابت في إطار الثقافة العربية، بأنه الفكر الذي ينهض على النص، ويتخذ من ثباته حجة لثباته هو، فهماً وتقويماً، ويفرض نفسه بوصفه المعنى الوحيد الصحيح لهذا النص، وبوصفه، استناداً إلى ذلك، سلطة معرفية. ويعرف المتحول بأنه: أما انه الفكر الذي ينهض، هو أيضاً، على النص، لكن بتأويل يجعل النص قابلاً للتكيف مع الواقع وتجدده، وأما انه الفكر الذي لا يرى في النص أية مرجعية، ويعتمد أساساً على العقل لا على النقل... لكن، تاريخياً، لم يكن الثابت ثابتاً دائماً، ولم يكن المتحول متحولاً دائماً. وبعضه لم يكن متحولاً في ذاته بقدر ما كان متحولاً بوصفه معارضاً، بشكل أو بآخر، وخارج السلطة، بشكل أو بآخر.
مضيفاً إلى ذلك أن هذا التعريف ليس تقويماً، وإنما هو وصف وأن لفظي الثابت والمتحول ليس إلا مصطلحين إجرائيين أتاحا للباحث إمكانية التعرف، بشكل أكثر دقة وموضوعية، على حركة الثقافة العربية الإسلامية. في هذا الإطار يأتي بحث أدونيس في علاقة الإبداع الثقافي في العرب الإسلامي بالثابت والمتحول وذلك ضمن كتب أربعة. في الكتاب الأول تم البحث في أساس الأشكال المعرفي العربي ذلك الاتجاه الذي قال بالثابت النصي على المستوى الديني، هو الذي قاس الأدب والشعر والفكر، بعامة، على الدين. وبما أنه، لأسباب تاريخية، كان يمثل رأي السلطة، فإن الثقافة التي سادت كانت ثقافة السلطة أي أنها كانت ثقافة الثابت.
هكذا يوضح أدونيس ما حدث في الممارسة من تمفصل بين الديني والسياسي، من جهة والثقافي من جهة ثانية مبنياً كيف تحركت المعرفة الدينية الخاصة إلى معيارية معرفية عامة. وقد جاء ذلك تحت عنوان "الأصول". وأما الكتاب الثاني فقد جاء تحت عنوان "تأصيل الأصول" ويعرض فيه أدونيس الصراع بين العقل والنقل، التجديد والتقليد، الإسلاموية والعروبوية، أي بين اتجاهات دينية تقليدية واتجاهات عقلية تجريبية، إضافة إلى الانقلاب المعرفي الجذري المتمثل في الحركة الصوفية.
وقد عرض الباحث لهذا الصراع، بمختلف أشكاله ومستوياته، وأبعاده في الثقافة العربية، ومن ضمنها الدين على امتداد الفترة الزمنية المذكورة، متوقفاً طويلاً عند مفهوم الحداثة، كما أسس لها الشعراء العرب في هذه الفترة. وأما الكتاب الثالث فهو يدور حول صدمة الحداثة وسلطة الموروث الديني، ويتناول المؤلف نماذجاً تراثية متمثلة بأربعة مفكرين: القاضي عبد الجبار (المعتزلي)، والإمام الغزالي، والفارابي، وابن تيمية. ونماذجاً معاصرة لأربعة مفكرين يمثلون مرحلة "عصر النهضة" وهم: محمد بن عبد الوهاب، محمد عبده، رشيد رضا، والكواكبي. هكذا يدرس المؤلف في هذا الجزء "حدود العقل"، كما تجلت عند الأربعة الأوائل، و"الفكر المستعاد" كما تجلى عند الآخرين.
ويتابع أدونيس البحث في صدمة الحداثة ولكن في الموروث الشعري منطلقاً من تساؤلات: ما الحداثة في الشعر؟ ما المشكلات التي تثيرها في اللغة، من الشعر، والدين والثقافة، بعامة؟ كيف نظر إليها النقاد في العصر العباسي وفي عصر النهضة، وكيف تجلت عند الشعراء في هذين العصرين؟ وهل علم جمال الشعر، هو علم جمال الثبات، أم علم جمال التغير. وللإجابة على هذه التساؤلات آثر أدونيس دراسة الظواهر الشعرية التي تفيده في إضاءة ما يذهب إليه في مسألة الحداثة الشعرية، وعرض الظواهر النقدية والأدبية الخاصة، والفكرية العامة، ما يرتبط ارتباطاً وثيقاً بهذه المسألة.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)



