‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ الأفكار. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ الأفكار. إظهار كافة الرسائل

28 فبراير 2012

بداية التفلسف الإنساني - الفلسفة ظهرت في الشرق ... حمدي فضل الله


دراسة تحليليّة ومقارنة للفكر الشرقي القديم، وأهمّ الفلسفات التي انبثقت منه، كالفلسفة الهنديّة والفلسفة الصينيّة... الخ. هذه الفلسفات التي بدأ الغرب يهتمّ بها بشكل ملحوظ منذ مطلع القرن الحالي، ويتلمّس فيها أسباب السعادة والخلاص. كما تُعدّ دراسة موسَّعة عن الفكر المصري القديم (المصريّات)، بالمقارنة مع الفكر اليوناني القديم، والغربي الحديث، والأديان السماويّة المعروفة. 

27 أكتوبر 2011

المفكرون الأحرار فى الاسلام... دومينيك أورفوا


العنوان : المفكّرون الأحرار في الإسلام
المؤلّف : دومينيك أورفوا
المترجم : جمال شحيّد
المراجعة : مروان الدّاية
النّاشر : رابطة العقلانيّين العرب دار السّاقي
سنة النّشر : 2008

الفكر الحرّ هو ظاهرة ذاتيّة وأصيلة في الحضارة العربيّة الإسلاميّة، وإن يكن انحصر في قلّة من المفكّرين النقديّين ممن طالت يد القمع كتاباتهم، وحتّى حياتهم، وألصقت بهم تهم الزندقة والخروج عن الصراط المستقيم.
روّاد الفكر الحرّ هؤلاء يتصدّر صفوفهم مشاهير من أمثال ابن المقفّع والرازي والمعرّي، ولكن كذلك مغمورون أو مهمّشون من أمثال ابن الريوندي والورّاق، أو أخيراً ملّيون ينتمون إلى الحضارة نفسها وإن كانوا لا ينتمون إلى الديانة نفسها من أمثال حنين بن إسحاق وحيويه البلخي وابن كمّونة.
يؤكّد هذا الكتاب البعد الانفتاحي، وحتّى النقدي، للحضارة العربيّة الإسلاميّة في المجال الديني قبل أن تنغلق على نفسها مع سيطرة الفكر الفقهي والأصولي الذي قادها إلى ليل "الانحطاط" الطويل.

دومينيك أورفوا: مستعرب فرنسي معاصر. باحث ومتخصّص في الإسلام وأستاذ الدراسات الإسلاميّة في جامعة تولوز.



26 أكتوبر 2011

التأثيرالإسلامي في التفاسير اليهوديّة الوسيطة... موشيه مردخاي تسوكر


تمثّل هذه الدراسة ترجمة لمقدمّة موشيه مردخاي تسوكر لكتاب "تفاسير الرابي سعديا جاؤون لسفر التكوين" الذي نشر فيه بعض تفاسير سعديا الفيومي لسفر التكوين المدوّنة بالعربيّة اليهوديّة، وتوضيح التأثير الإسلامي عليه، خاصّة في منهج التفسير.



20 أكتوبر 2011

الإسلام والحداثة... عبد المجيد الشرفي

هل يستعصي الإسلام على الحداثة؟ سؤال الأسئلة مطروحاً على المجتمعات العربية والإسلامية، في ضوء انبعاث الإسلام السياسي بحركاته الأصولية والمتطرفة والإرهابية، وبنمط الثقافة التي يسعى هذا الإسلام إلى تكريسها، خصوصاً منها قضية العداء لمنتجات الحداثة في التقدم والديمقراطية وحقوق الإنسان ومساواة المرأة بالرجل. تتفاوت السجالات حول هذا الموضوع بين من ينفي تناقض الإسلام مع الحداثة، وبين من يتخذ منها موقفاً معادياً في وصفها أداة الغرب والإستعمار للهيمنة على الإسلام وإلغاء هوية مجتمعاته. فيما تنحو القراءات الموضوعية للإسلام منحىً تفكيكياً وتاريخياً بما يظهر المجالات التي لا يتعارض فيها الإسلام مع الحداثة ، والقضايا التي لا يجب تنسيبها إلى الإسلام وتتصل بقراءة غير تاريخية للفقه والنص الديني. في كتابه "الإسلام والحداثة" الصادر عن "دار الجنوب للنشر – تونس" يقدم عبد المجيد الشرفي مقاربة موضوعية لعلاقة الإسلام بالحداثة مفنداً الكثير من الآراء المغلوطة التي شابت هذا الموضوع. نشر الكتاب في سلسلة "معالم الحداثة" التي يشرف عليها الدكتور الشرفي نفسه.
يحدّد الشرفي مستويات ثلاثة للإسلام، يتصل المستوى الأوّل بكون الإسلام مجموعة من القيم التي نصّ عليها القرآن، وهي مجمل القيم الدينية والأخلاقية والوجودية، والمتعارف عليها بأنها تتجاوز الزمان والمكان وتمثّل جوهر الإسلام. يتناول المستوى الثاني الممارسة التاريخية لهذا الإسلام وما نتج عنه من قيام مؤسّسات في أعقاب التطور والتوسع الذي عرفه، وضرورة وجود تشريعات تتناسب مع الأوضاع السياسية والاجتماعية المستجدّة. يدخل في هذا المجال تحوّل الإسلام إلى مؤسسة لعب فيها رجال الدين دور السلطة الديينة والزمنية، وقدموا أنفسهم ناطقين باسم الله على غرار ما عرفته الكنيسة في تاريخها القديم والوسيط. أمّا المستوى الثالث فيتناول البعد الفردي في الإيمان، بما هو عملية استبطان للقيم والمباديء وأثرها على الشخصية الإنسانية.
عندما يدور الحديث عن علاقة الإسلام بالحداثة، من الطبيعي أن تنطلق من المقارنة بين العوامل التي أسهمت في تكوّن الحداثة في العالم الغربي والمجالات التي تركزت حولها، وبين التطورات في العالم الإسلامي والحدود التي وقفت عندها. تكونت الحداثة في الغرب في سياق تحولات في البنى الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والعلمية، وما أفرزته من فلسفة سياسية توجت هذه التحولات. شكلت العقلانية حلقة مركزية في الوصول إلى الحداثة، وهو صراع خاضته المجتمعات الغربية ضد الكنيسة ورجال الدين منذ الإصلاح الديني على يد مارتن لوثر في القرن السادس عشر وتتويج هذا الإصلاح في عصر الأنوار وما أفرزه من فكر سياسي لعب دوراً مهماً في التغييرات السياسية وبناء الديمقراطية في المجتمعات الغربية، حيث شكلت قضية العلمانية وفصل الدين عن الدولة خلاصة هذا الصراع المديد على امتداد قرون، وبعد أن دفعت هذه المجتمعات كلفة باهظة من الحروب الأهلية ثمناً لهذا التحول نحو الحداثة.
لم يمكن للمجتمعات العربية والإسلامية أن تشهد المسار الذاتي التي عرفه الغرب في سيره نحو الحداثة والتحديث. يعود السبب إلى جملة عوامل تتصل بدرجة التطور الإقتصادي والإجتماعي والسياسي الذي مرّت فيه هذه المجتمعات قبل القرن التاسع عشر، والذي أبقاها خارج العصر الذي كان صاعداً في الغرب. وعندما أتيح لهذه المجتمعات أن تتعرّف على الحداثة الغربية، لم تستطع أن تنجز تحولات داخلية تسمح بصراع مع البنى الإجتماعية والثقافية السائدة، بما يسمح بتوليد ثقافة جديدية مناقضة للفكر السائد. ظلت علاقة هذه المجتمعات بالحداثة علاقة خارجية، تتلقى بعض تأثيراتها التي لم تتجاوز القشرة، وتصدّ الجوهري منها الذي قد يؤثر في البنى القائمة. يشكل فكر النهضة الذي حاول أن يشق طريق ثقافة جديدة متصلة بالحداثة لجهة العقلانية والديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية والمساواة.. يشكل هذا الفكر نموذجا لتصدي الإسلام بمؤسساته ورجال الدين فيه إلى هذا الجديد القادم واعتباره خطراً على الإسلام والمسلمين لما يحمله من أفكار تناقض ما قدمه الفقهاء من فكر جمّد الإسلام ومنعه من التطور والتفاعل مع الفكر السياسي الحديث. وعند الحديث عن العوامل التي أجهضت التنوير في المجتمعات العربية والاسلامية، يصعب إنكار الدور السلبي الذي لعبه الإسلام عبر مؤسساته الرسمية والثقافية المتولدة عن ممارسته، والمعوقات التي وضعتها امام إدخال فكر جديد يساعد في الملاءمة بين الدين الاسلامي ومنتجات الحداثة، والفصل بين الدين والسياسة.
مما لاشك فيه أنّ قضية الحكم والسلطة في الإسلام والفكر السياسي الذي تكوّن حولهما يشكلان أهم عائق في علاقة الإسلام بالحداثة. ظل الفكر السياسي الإسلامي مشدوداً الى نظرية الدمج بين الدين والسلطة واعتبار الإسلام دينا ودولة. وهي نظريات جرى تكريسها منذ اندلاع الصراع بين المسلمين حول الخلافة إثر وفاة الرسول، وما تبعها لاحقاً في العهود الأموية والعباسية من تكريس لهذه المقولة التي كانت تلعب دوراً مركزياً في تبرير وتشريع السلطان السياسي. لم ينقطع السجال في هذا الموضوع قديماً وحديثاً، بل على العكس يشهد الدمج بين الدين والدولة في الإسلام ذروة انبعاثه اليوم على يد الاسلام السياسي الذي يرفع شعار الدولة الدينية والعودة إلى نظام الخلافة في وصفه الشعار المركزي لأهدافه السياسية. في هذا المجال يقع التناقض في علاقة الإسلام بالحداثة، وهو أمر شبيه بما مرّت فيه المجتمعات الأوروبية قبل أن تحسم العلاقة بين الدين والدولة وتفصل بين المجالين الديني والسياسي، وهو الأمر الذي حرر المجتمعات الأوروبية من الكثير من القيود التي كانت تمنع تقدم بلدانها وتجاوز بنى التخلف القائمة. لم يمكن لإرهاصات الفكر النهضوي والتنويري الذي جادل ضد وحدانية الدين والدولة في الإسلام، أن يتحول إلى صراع داخل هذه البنى ويجرف في طريقه مخلفات الفكر الموروث، بل إن حجم التأثير الذي تمتلكه المؤسسات الدينية ومعها العلاقة القائمة مع السلطة السياسية، منعت فكر النهضة من اختراق الثقافة السائدة والموروث من الأفكار الدينية، وانتاج ثقافة بديلة تفصل بين الدين والدولة. يعود الأمر ايضا، خلافا لما عرفته اوروبا، إلى درجة ضعف تكوّن القوى القادرة على حمل مثل هذا المشروع الجديد، وهي قوى اقتصادية واجتماعية وسياسية مطلوبة.
تشكل قضية المرأة ودرجة تحررها من ربقة التقاليد والثقافة السائدة أحد المقاييس الدالة على مستوى تطور بلد من البلدان، ومدى انخراطه في التحديث والتقدم. يشير عبد المجيد الشرفي إلى أفكار شائعة تتصل بدونية المرأة في المجتمعات الإسلامية، وتعيدها إلى الأحكام التي قال بها الإسلام والتي تميّز بين الرجل والمرأة لصالح موقع الرجل وسلطته. صحيح أنّ النص القرآني ومعه الكثير من الأحاديث تحمل ما يشير إلى دونية في موقع المرأة، وهي نصوص اعتمد عليها الفقهاء المسلمون لتكريس منطق علاقة اللامساواة بين المرأة والرجل، ولكن، على أهمية النصوص التي تعطي تبريرًا أيديولوجياً لهذه المسألة من قبل رجال الدين والقوى الإجتماعية على السواء، إلاّ أنه يجب التعاطي مع قضية النظرة إلى المراة ليس انطلاقا من النص الديني، بمقدار النظر الى درجة التطور الإقتصادي والسياسي والإجتماعي، اي مستوى التطور الحضاري لبلد من البلدان، حيث يحدد هذا التطور وحدوده التغيراات في موقع المرأة. بهذا المعنى لا تنفصل قضية تحرر المرأة ومساواتها بالرجل في المجتمعات العربية والإسلامية عن درجة التخلف وحدود التقدم الذي حصلته هذه المجتمعات، وهي درجة ما تزال غالبة لصالح البنى الجامدة والثقافة التقليدية التي تحمل عداء للمرأة في الأصل.
إنّ دخول المجتمعات العربية والإسلامية رحاب العصر، والنهل من منتجات الحداثة، وتحولها عوامل داخلية في هذه المجتمعات، يطرح قضايا تتصل بالعوامل المساعدة على ذلك، وفي رأسها انخراط الشعوب المعنية في حركة صراع داخلي ضد الثقافة السائدة والموروث الممسك بتلابيب البنى القائمة، وهو عنوان لمشروع نهضوي مطلوب على جميع المستويات كشرط للدخول في الحداثة والعصر.

بقلم: خالد غزال، موقع الأوان، 25 أفريل 2009.  



الزندقة والزنادقة: تاريخ وفكر... عبد الحميد الحمد


03 أكتوبر 2011

تاريخ المعتقدات والأفكار الدينيّة (3 مجلّدات)... ميرسيا الياد



لقد رفض الفكر الغربي منذ بداية العصر الحديث كل منهج قبلي وكل معطى سابق، واكتشف زيف كثير من المسلمات السابقة، وبذلك جعل طريق معرفته الوحيد مبنياً على التجربة، مستبعداً كل معرفة ما ورائية ومؤمناً بالمعرفة الإنسانية وحدها، ولم يثن هذا الفكر عن مسيرته محاولات الكثيرين للدفاع عن المعرفة الإلهية عن طريق الحدس أو العقل البديهي. وبذلك جعل الطبيعة مصدر معرفته والميدان الخصب لتقرير ما يعتبره الحقيقة وبهذا كشف سطحية وزيف الكثير من المعطيات التي كانت تعتبر مقدسة في حياة الشعوب، وكل ذلك ضمن مناهج علمية تستهدي بالحقيقة وحدها دون تهيب أو خوف من آراء وتيارات تستسلم بِدَعة إلى خرافات وأساطير وقيم قديمة عفى عليها الزمن، وبدون أن تترك ميداناً من ميادين المعرفة الإنسانية المترابطة بمعزل عن البحث والاستقصاء.
من هنا تأتي أهمية هذا الكتاب الذي يتناول المؤلف من خلاله تاريخ المعتقدات والأفكار الدينية، مناقشاً جدلية المقدس وذلك عبر تحليل مظاهر المقدس في نظام تسلسل تاريخي دون خلطه بين “عصر” المفهوم الديني مع أول وثيقة تثبته. ومن جهة أخرى، وفي المعيار الذي يسمح به التوثيق، أكد المؤلف وبإصرار على الأزمات في عمقها، وبخاصة على الفترات الخلاقة لمختلف التقاليد، وباختصار، لقد حاول المؤلف في كتابه هذا توضيح الإسهامات الرئيسية في تاريخ الأفكار والمعتقدات الدينية.
الملفّ مضغوط



01 أكتوبر 2011

مدخل إلى التنوير الأوروبي... هاشم صالح

10هذا الكتاب ليس إلا مدخلاً متواضعاً وبدائياً إلى ظاهرة خطيرة حصلت في أوروبا الغربية، وفيها وحدها، ألا وهي ظاهرة التنوير. إنه يحاول الكشف عن الجذور الأولى لهذه الظاهرة، وكيف انبثقت لأول مرة في إيطاليا، وهولندا وانجلترا... إنه يكشف عن الفرق بين ثلاث مراحل أساسية في تاريخ الفكر الأوروبي: العصور الوسطى، ثم عصر النهضة، فعصر التنوير بالمعنى الحرفي للكلمة. فالنهضة كانت تنويراً، ولكنها لم تُشكّل قطيعة إبستمولوجية كاملة مع العصور الوسطى. كانت مرحلة انتقالية مترجرجة، على الرغم من جرأة مفكريها وعظمة إنجازاتها. وحده القرن الثامن عشر، أي عصر التنوير الكبير، استطاع أن يُحقق هذه القطيعة الكبرى التي لا تكاد تُصدق، والتي لا تزال تدهشنا حتى اليوم.
فكيف حصلت هذه القطيعة الكبرى في تاريخ الفكر، ومعها الاستقلالية الكاملة للعقل بالقياس إلى النقل، وللفلسفة بالقياس إلى الدين؟ من هم أبطالها؟ كيف كانت سيرورتها، أي كيف تمّ الانتقال من الفهم القروسطي أو حتى الظلامي للدين إلى الفهم العقلاني المستنير للدين نفسه؟ هذه هي بعض الأسئلة التي يحاول هذا الكتاب طرحها إن لم يكن الإجابة عليها...
ومن خلال المقارنة بين الماضي والحاضر، بين التنوير الأوروبي التحقق والتنوير العربي-الإسلامي الذي قد يتحقق، يحاول هذا الكتاب أن يشق طريقه ويؤسس لما يُمكن أن ندعوه بـ"علم الأصوليات المقارن".


30 سبتمبر 2011

عزاء الفلسفة... بوئثيوس

8
إذا كنا لا ننتظر الموت، فالموت هو الذي ينتظر، وإذا كان اكتشاف الموت دفع بالإنسان إلى البحث عن الخلود، فإن(بوئيس) أو (بوئيثوس) الذي كان على موعد مع موته، مع إعدامه، بحث عن العزاء فوجده في الفلسفة، ومات ولم يعلم أنه كتب كتاباً قدم فيه العزاء للعصر الوسيط الاوروبي برمته، إذ يذكر المؤرخون أن كتاب العزاء (عزاء الفلسفة) بقى وحتى عصر النهضة الاوروبي، أي ما يقرب من ألف عام بعد موت مؤلفه، بقي في المرتبة الثانية بعد (الكتاب المقدس). ولاعجب في ذلك، فالكتابان معاً، الكتاب المقدس، وعزاء الفلسفة يكملان بعضهما بعضاً، فإذا كان (الكتاب المقدس) قد أكد على الخلود، خلود البشر، عندما ألح على عقيدة (القيامة) قيامة المسيح من بين الاموات، فإن مؤلف (عزاء الفلسفة) اكتشف خلوده الشخصي في الفلسفة. ويكون (بوئيس) اللاهوتي رجل السياسة والذي أوصلته المصالح والدسائس إلى حبل المشنقة، أقول ربما يكون بوئيس قد قام من موته عندما حمل مأساته وآلامه وتأملاته وأودعها في كتاب فلسفي، عندما لجأ إلى الفلسفة يتلمس العزاء، وأي عزاء يضاهي ما قدمته وتقدمه الفلسفة.‏

31 أغسطس 2011

الفكر العربي في عصر النهضة (1798-1939)... ألبرت حوراني

يضم الكتاب دراسة استقصائيّة تامّة لتيّار الفكر السياسي الحديث في الشرق الأوسط العربي، حيث يحلّل المؤلّف أجوبة مؤلّفين معروفين ويستقصي آراءهم مبيّناً كيف أنّ تيّارين فكريّين، أحدهما يحاول إعادة توضيح المبادئ الاجتماعيّة في الإسلام، والثاني يبرّر فصل الدين عن السياسة، قد امتزجا، الأمر الذي أدّى في العصر الحاضر إلى نشوء القوميّات (المصريّة، العربيّة، اللبنانيّة، الجزائريّة).


رابط مباشر لتحميل الكتاب: اضغط هنا

27 أغسطس 2011

يوحنا الدمشقي... د. جواد علي


*** 1 ***
عجيب أمر أولئك المسلمين! كانت صدورهم والله رحبة أرحب من صدور أهل القرن العشرين. هذا يوحنا الدمشقي أحد آباء الكنيسة اليونانية وأحد كبار القديسين يطعن في عقيدة المسلمين ويؤلف الكتب في الرد عليهم ويجادل علماءهم في صحة دعوى النبي العظيم، وهو مع ذلك موظف من كبار موظفي بلاط أمير المؤمنين، ورجل من ذوي الحل والعقد في دمشق عاصمة خليفة رسول العالمين.

عاصر يوحنا الدمشقي أو منصور بن سرجيوس المعروف (ينبوع الذهب) الخلفاء الأمويين وجالسهم وعمل لهم في دولتهم وكانت له دالة عليهم، كما كانت لوالده (سرجيوس) حرمة في نفوس العرب ومنزلة انتقلت إلى ابنه من بعده. كان سرجيوس هذا من الموظفين المشهورين في العهد البيزنطي ومستشاراً مالياً معروفاً، شهد الفتح الإسلامي لسورية وظل محافظاً على منصبه هذا حتى في الإسلام. ولعله كان موظفاً في عهد عبد الملك بن مروان.
أما ولده يوحنا فلقد كان من المقربين إلى الخليفة يزيد بن معاوية والأثيرين عنده. ولما توفي والده في منصبه المالي الكبير وظل في هذه الوظيفة حتى خلافة هشام (724 - 743) إذ ترك الدنيا والمركز الحكومي معا لينصرف إلى إعداد ما يلزم لحياته الثانية، الحياة الآخرة في دير من أديرة فلسطين.
ولم تصرف الوظيفة وجلالها يوحنا عن العلم والكنيسة التي كوَّنته وصقلت عقله. بل على العكس من ذلك اتخذ الوظيفة وسيلة للكنيسة والدين. وسيلة يتقرب بواسطتها إلى الرؤساء والزعماء ليخفف من شدة حدتهم إن كانت هنالك حدة ضد المسيحيين عامة وضد الأرثوذكس وضد البيزنطيين على الأخص، ولذلك كان رسولا سياسيا ودينيا في بلاط الخليفة في نفس الوقت. وقد عرف البيزنطيون ما حصل عليه قديسهم هذا من منزلة في بلاط (ملك العرب) المسلمين ولاسيما رجال الدين منهم وساسة الحكومة فكلفوه بمهمات صعاب مختلفة ووسطوه لحل مشاكل دولية معقدة. حتى تصوروا أن مركزه في سورية كان يضاهي مركز الخليفة بدليل إغداقهم عليه الألقاب التي كانوا يلقبون بها عادة خلفاء
المسلمين، ونعتهم إياه بالنعوت التي كانوا ينعتون بها عادة آل أمية ملوك الشام.
ونال يوحنا من تقدير رجال الدين والكنيسة ما ناله من تقدير الدولة البيزنطية وجماعة الحكومة. نال لقباً عظيما هو لقب (قديس) ولقب بلقب آخر جميل اللفظ والمعنى هو لقب (يوحنا ينبوع الذهب) وخصصت له الكنيسة الإغريقية يوم 4 ديسمبر ويوم 6 مايو ليكونا عيدين خاصين بهذا القديس. الذي برع في علم المنطق والفلسفة وفي الثقافة اليونانية، والذي اتخذ من المنطق سلاحا يدافع به عن الكنيسة، والذي فلسف الكنيسة الشرقية وأخضع المعارف الإغريقية الوثنية لحكم سلطان الدين المسيحي
ووهب الله صاحبنا بصراً في العلوم الزمانية فاق بصره في العلوم الدينية. برع في علوم زمانه وتقدم على أقرانه وخلاَّنه. وألف كتابه الشهير المعروف باسم (ينبوع الحكمة) اقتصر في القسم الأول منه على محاورات أرسطو. وقد جمع العلامة لوكيان تأليفه اليونانية ونشرها في (مجموعة الآباء اليونان). والعلامة الفرنسي (لوكوين)
وهو بجملته وتفصيله مرآة صافية للكنيسة الأرثوذكسية اليونانية في معلوماتها ومعارفها في ذلك العهد. وبحكم مقامه في الخط الأول من خطوط القتال بين الإسلام والنصرانية اضطر إلى دراسة الأسلحة التي شهرها المسلمون على المسيحيين وعلى التنقيب في القرآن الكريم وفي أحاديث الرسول وفي سيرة النبي وأصحابه من الأنصار والمهاجرين لعله يجد نقصاً أو ضعفاً يتخذه هدفاً يهاجمه أو ركناً يبني عليه خطة هجومه على المسلمين بدون شفقة أو رحمة وهوادة.
بهذه الروح اعتكف يدرس القرآن الكريم والحديث النبوي وهو في عصر كان فيه أصحاب رسول الله أحياء يرزقون، حتى إذا ما حفظ القرآن وما شاء من أحاديث انطلق كالأسد يزأر فاتحاً فكيه يريد موضعاً سهلا يغرس فيه أنيابه من جسم المسلمين.
بتلك الروح صار يفلي آيات القرآن الكريم وينبش في ثنايا أحاديث الرسول وأخبار أصحابه من المهاجرين والأنصار لعله يعثر على ذلك الموضع السهل الذي يهجم منه على الإسلام، أو يمكن الطعن فيه بسلاح المنطق اليوناني الذي لم يتمرن العرب عليه ولم يكن لهم به خبرة أو إلمام، والذي صّوبه الوثنيون إلى النصارى فمضى مدة في جسم الكنيسة حتى إذا ما تعلمه رجال الدين استخدموه لمحاربة خصوم الدين. وفي الفصل 101 من رسائله وفضوله (بالآرامية، ميامي)، وهو الفصل الذي عنونه بهذا العنوان وفي مناظراته الكثيرة معلومات غزيرة تدل على اطلاع واسع على تاريخ المسلمين.
استشهد مثلا في الفصول التي كتبها دفاعاً عن المسيحية التي كانت تحتضر في سورية ومصر وفلسطين وفي المناطق العربية الأخرى بآيات من القرآن الكريم وبكثير من الأحاديث لإثبات وجهة نظره ولمناقشة المسلمين بتلك المصادر في صحة دعواهم على طريقة استخدام الكليات والجزئيات والمقدمات والنتائج والحوار والمناظرة.
وبالنظر إلى جهل أبناء دينه بأسباب الجدال الديني وبالبراهين العلمية المنطقية فإنه وضع لهم كتابا في المناظرة على طريقة السؤال والجواب على هذا النسق: (إذا سألك العربي كذا فأجيبه بكذا وليس بكذا)، وشدد على إخوانه بوجوب حفظ هذه المحاورة واتباعها حرفيا وشدد في تحريم مبادرة العربي بالسؤال خوفا من الزلل والوقوع في مهاوي الضلالة، ومن الارتباك الذي قد يؤدي إلى تغلب العربي على المسيحي في النهاية.
وهذه الرسالة حوار بين عربي مسلم وبين مسيحي جمع فيها أكثر ما كان يدور في خلده وفي خلد الجدليين من أسئلة ومن أجوبة ومن فروق بين الديانتين. خذ مثلا لذلك ما جاء في طبيعة المسيح قال: (إذا سألك العربي ما تقول في المسيح؟ فقل له إنه كلمة الله. ثم ليسأل النصراني المسلم: بم سمى المسيح في القرآن؟ وليرفض أن يتكلم بشيء حتى يجيبه المسلم فإنه سيضطر إلى أن يقول: (إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه). فإذا أجاب بذلك فاسأله: هل كلمة الله وروحه مخلوقة أو غير مخلوقة؟ فإن قال مخلوقة فليرد عليه بأن الله إذن كان ولم تكن له كلمة ولا روح، فإن قلت ذلك فسيفحم العربي، لأن من يرى هذا الرأي زنديق في نظر المسلمين).
وفي موضع من مواضع الرسالة يجيب على اعتراض المسلمين على المسيحيين في قضية عبادة الصليب وتقديسه بقوله: (أنتم تنكرون علينا تقديس الصليب وهو خشب، في حين أنكم تقدسون حجراً أسود هو رأس (أفروديت)
ثم يستمر فيقول: (وتدعون بأنكم إنما تقدسون هذا الحجر الأسود لأن إبراهيم الخليل على زعمكم كان قد اضطجع عليه أو لأنه ربط به الناقة حينما هَّم بذبح إسحاق. وتسخرون منا لأننا نقدس الصليب الذي صلب عليه سيدنا عيسى المسيح)، وقوله هذا ظاهر البطلان لم يأت في القرآن الكريم ولا في الحديث الشريف
جاء في القرآن الكريم: (وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شّبه لهم وان الذين اختلفوا فيه لفي شك منه، ما لهم به من علم إلا أتباع الظن وما قتلوه يقينا) وهذا معناه عدم اتفاق وجهة نظر المسلمين مع المسيحيين في دعوى صلب المسيح. وذهب صاحبنا مذهب المغالطة والجدل الصوري فعمد إلى التفسير وإلى الآية التالية مدعيا بأن في (ولكن شبه لهم) غموضا تفسره الآية التي بعدها (بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيما) وفي هذه الآية على زعمه من الاعتراف بصحة الصلب والصليب ما لا يخفى.
ثم يقول: (وتدّعون أيضاً بأن الذبح، أي ذبح إبراهيم لإسحاق، إنما كان في مكة، ومكة بلد غير ذي زرع، وهذا موضع لا ينطبق عليه ما جاء في التوراة، وهو كتاب الله، إذا فمكة ليست بذلك المكان). ومن الأبحاث الأخرى التي تعرض لها هذا القديس مبحث تعدد الزوجات، وبعد أن ذكر نص الآية التي حددت عدد الزوجات، وبعد أن ترجمها ترجمة حرفية بحث في الطلاق، وانتقل إلى زواج النبي بزينب وتطليق زيد لها، ثم تحدث عن (التجحيش) بعد الطلاق الثالث وعن قوله تعالى (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أَّني شئتم وقدّموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين)
وبحث في قضية عويصة، هي قضية حرية الإرادة والجبر والاختيار (مشكلة القدر)، وكانت قضية القدر من أهم المشاكل التي تعرض لها العصر الأموي لما كان لها من ارتباط بالوضع العام والسياسة فضلا عن الدين.
قسّم يوحنا العالم إلى فريقين: فريق دان بعقيدة (الجبر) والضرورة وهو فريق المسلمين، وفريق دان بحرية الإرادة أو بالقول (بالاستطاعة) وهو فريق المسيحيين. وبعد أن ذكر أن المسلمين قاطبة كانوا يدينون بعقيدة (القدر خيره وشره من الله). وذلك على عكس مدلول الكلمة والمعنى الذي خصصت به فيما بعد. قال: (إنهم إذا بقولهم هذا ينسبون الشر والقبيح إلى الله). ولماذا؟. يجيب على هذا الاعتراض بهذه الصورة. (هل يمكن أن يكون الله هو العلة والسبب والفاعل لكل شيء حتى المكروه؟ يقول المسيحيون لا، لأن الله لا يمكن أن يكون خالقاً للقبيح أو الشر - إذ يكون حينئذ ظالماً ومن المحال أن ينسب الظلم إلى الله. إن الله جل جلاله يجازي الظالمين والآثمين فكيف يجوز أن يجازي الله شخصاً أًمر أن يقوم بعمل فقام به، أو يكون العقاب في الدنيا فضلا عن ذلك عقاباً موجهاً ضد إرادة الله تعالى، فالله أراد أن يكون ذلك الرجل شريراً فأصبح شريراً ومن الحيف إنزال العقاب بشخص لم يكن له في العمل أي استطاعة أو اختيار).
يقول يوحنا بعد ذلك (وسيتعجب العربي من هذا القول، وسيقول لك ولكنك أشركت من حيث لا تدري، وعلى المسيحي أن يجيبه فوراً ولكنك نسبت الظلم إلى الله من حيث لا تدري. ثم ليباغت المسيحي المسلم بهذا السؤال: من خلق نطفة ولد الزنا في بطن أمه؟ سيقول المسلم: الله. وعلى المسيحي أن يرد عليه بقوله: إن الزنا عمل قبيح وهو في حد ذاته شر، فالله على قولكم إذا ساعد على هذا الشر، وهو أمر لا يليق بالله تعالى).
ويجيب يوحنا على لسان المسيحي بهذا الجواب (إننا معاشر النصارى نعتقد بأن الله لم يخلق شيئاً بعد أسبوع الخلق الأول. وإنما أمر الله عبيده بعد ذلك بالاستمرار على التكاثر والإنتاج. فجعل في صلب آدم أبي البشر قدرة الإنتاج وأصبح الإنسان منذ ذلك الحين منتجاً) وظن يوحنا بأنه قد تغلب على المسلمين بهذا الجواب. وقد رّدد تلميذه أبو قرّه الذي عاصر الخلفاء العباسيين هذه النغمة في الفصول (الميامي بالآرامية) التي ألفها في الرد على اليهود والمسلمين. وكأنك تقرأ في هذه الميامي النزاع الذي كان بين القدرية والجبرية أو بين المعتزلة والأشاعرة. تقرأ في الرسالة الأدلة والبراهين التي استعملها المعتزلة في خصامهم مع الأشاعرة والفرق الأخرى تماماً.
*** 2 ***
ذكرنا أن يوحنا جادل المسلمين في طبيعة المسيح، وأنه وضع خطة للمسيحيين وجادة ثابتة للبحث والمناظرة استهلها بهذه الكلمة: (إذا سألك العربي ما تقول في المسيح؟ فقل له إنه كلمة الله، ثم ليسأل النصراني المسلم بعد ذلك بم سُمَّي المسيح في القرآن؟ وليرفض أن يتكلم بشيء حتى يجيبه المسلم فإنه سيضطر إلى أن يقول: (كلمة الله ألقاها إلى مريم وروح منه)، فإن أجاب بذلك، فاسأله: هل كلمة الله وروحه مخلوقة أو غير مخلوقة؟ فإن قال مخلوقة فليرد عليه بأن الله إذاً كان ولم تكن له كلمة ولا روح. فإن قلت ذلك فسيفحم العربي، لأن من يرى هذا الرأي زنديق في نظر المسلمين).
قال المستشرقون: أثار يوحنا بهذا السؤال وبأمثاله مشاكل خطيرة في الإسلام كمشكلة (خلق الأفعال) ومشكلة (خلق القرآن) ومشكلة (صفات الله) وإضرابها. لأنه استدرجهم على رأيهم بهذه الأسئلة والأجوبة إلى أمور لم يكن المسلمون يخوضون فيها. وهو رأي لا يسمح لنا الموقف بالتعرض له لأننا في موضع ترجمة شخص لا في موضع مناقشة آراء.
على أن في كتب الأخبار والفرق والتواريخ ما يتعارض مع كثير من عقائد مذهب المستشرقين. وما بالنا نذهب بعيداً وفي عبارة يوحنا نفسها ما يفند هذا الرأي ويدحض هذا الزعم؟ جاء على لسانه: (فسيفحم هذا العربي لأن من يرى هذا الرأي زنديق في نظر المسلمين)، ومعنى هذا أن جماعة من المسلمين كانت تتباحث في صفات الله أهي قديمة أزلية أم حادثة ومن جملة ذلك كلام الله. والمعروف أن جعد بن درهم الذي ذبحه خالد بن عبد الله القسري في عيد الأضحية، والذي كان أستاذ مروان بن محمد الجعدي آخر خلفاء بني أمية كان من القائلين بخلق القرآن.
وأما (القدر) والقدرية فقد وردت في القرآن الكريم آيات تدل على أن الإنسان مخير قادر على أفعاله. كما وردت آيات تدل على عكس ذلك، وقد ورد مثل ذلك في الحديث.
ويستشهد (المعتزلة) ومن يذهب مذهبهم على صحة دعواهم بآيات من القرآن الكريم وبأحاديث من أقوال الرسول. وقد ورد على لسان الصحابة ما يدل على أن بعض أصحاب رسول الله كانوا يذهبون هذا المذهب. خذ ما جاء في كتاب (نهج البلاغة) لما سئل الإمام علي بن أبي طالب (أكان مسيرنا إلى الشام بقضاء من الله وقدر)، وقد أجاب الإمام (بكلام طويل هذا مُختاره).
(ويحك لعلك ظننت قضاء لازماً وقدراً حاتماً. ولو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب، وسقط الوعد والوعيد. إن الله سبحانه أمر العباد تخييراً، ونهاهم تحذيراً، وكلف يسيراً، ولم يكلف عسيراً، وأعطى على القليل كثيراً، ولم يُعص مغلوباً، ولم يطع مُكرهاً، ولم يرسل الأنبياء لعباً، ولم ينزل الكتب للعباد عبثاً، ولا خلق السموات والأرض وما بينهما باطلا (ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار).
وروي عن على كل ما يخالف هذا الكلام، يرويه أصحاب نظرية (لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، وحتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه). وروي عن نافع أن رجلا جاء إلى ابن عمر، فقال: إن فلاناً يقرأ عليك السلام. فقال ابن عمر: أنه بلغني أنه قد أحدث التكذيب بالقدر، فإن كان قد أحدث فلا تقرأ مني عليه السلام).
وذكر ابن العبري أن معاوية بن يزيد الأول كان قدرياً (من المؤمنين بالاستطاعة)، وأن عمراً المقصوص كان قد علمه ذلك فدان به وتحققه، ولم يزل به حتى أفسد رأيه فلم يقبل بالخلافة، فوثب بنو أُمية على عمرو المقصوص وقالوا أنت أفسدته وعلمته، فطمروه ودفنهو حيَّا.
إلى آخر ما هنالك من أخبار تدل على أن (القدرية) أو (قدرة الإنسان على خلق أفعاله) كانت قد انتشرت لدى المسلمين قبل أن ينشأ يوحنا بل وقبل جداله مع المسلمين. وأن هذه الفكرة كانت قد اتخذت شكلا اجتماعياً سياسياً خطيراً. روي (أن رجلا قال لابن عمر: ظهر في زمامنا رجال يزنون ويسرقون ويشربون الخمر ويقتلون النفس التي حرم الله ثم يحتجون علينا ويقولون: كان ذلك في علم الله: فغضب ابن عمر وقال: سبحان الله، كان ذلك في علم الله، ولم يكن علمه يحملهم على المعاصي).
وكان بنو أمية باستثناء نفر منهم يكرهون القدرية ومن كان يقول بها، وقد نكلوا بالقدريين كل التنكيل، ولذلك لم يكن المعتزلة وهم خلفاء القدريين يعطفون على الأمويين.
(وبنو أمية كانوا يكرهون القول بحرية الإرادة، لا ديناً فقط، ولكن سياسياً كذلك، لأن الجبر يخدم سياستهم. فالنتيجة للجبر أن الله الذي يسير الأمور قد فرض على الناس بني أمية كما فرض كل شيء ودولتهم بقضاء الله وقدره. فيجب الخضوع للقضاء والقدر).
كذلك أتى عطاء بن يسار ومعبد الجهني الحسن البصري وقالا: يا أبا سعيد، هؤلاء الملوك يسفكون دماء المسلمين ويأخذون أموالهم ويقولون إنما تجري على قدر الله تعالى.
فلأحداث السياسية التي حدثت بعد وفاة الرسول، والأوضاع الاجتماعية هي التي أثارت تلك المشكلة التي وردت في القرآن الكريم وفي أحاديث الرسول مع غيرها من المشاكل التي كان الصحابة يحجمون عن الخوض فيها وأعني بها مشكلة المتشابهات.
روى العلماء أنه (في عهد الفاروق رضي الله عنه، أخذ رجل يقال له صبيغ بن عسل يسأل عن المتشابه ويتكلم فيما لا يعنيه مما قد يحدث فتناً بين العامة، فطلبه عمر وقال له: من أنت؟ قال: أنا عبد الله صبيغ، وقال عمر: أنا عبد الله عمر. فأخذ يضربه بعراجين النخل حتى دمي رأسه. فقال صبيغ: حسبك يا أمير المؤمنين، قد ذهب الذي كنت أجده في رأسي، ثم نفاه إلى البصرة حتى صلح حاله.
وعلى كل فقد حدثت هذه المشكلة، مشكلة القدر والاستطاعة قبل أن يخلق يوحنا بزمن، فلا يصح إذاً أن يقال بأن يوحنا كان هو مثير هذه المشكلة في الإسلام، وأن نظرية (القدر) دخلت عن طريق النصرانية وحدها إلى الإسلام بدليل ظهور هذه المشكلة في الشام، والشام ملتقى النصرانية في الجزيرة العربية، وبظهور هذه المشكلة في العراق على يد نصراني يقال له سوسن، كان نصرانياً فأسلم، وكان أول من نطق في القدر، وعنه أخذ معبد الجهني، وعن معبد هذا أخذ غيلان الدمشقي. فقد رأينا على أن القول بالقدر كان قديماً وعلى أنها لم تقتصر على الشام والعراق، بل ظهرت في الحجاز كذلك بنفس الوقت الذي ظهرت فيه الفتن السياسية، إن لم يكن قبل ذلك. وفي رواية ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأنس بن مالك ما فيه الكفاية والتسليم. ولا عبرة أيضاً بإسناد كتب الفرق هذه الفكرة إلى نصراني معين أو مجهول فقد عودتنا هذه الكتب نسبة الفرق المخالفة إلى اليهودية أو المجوسية أو الوثنية والديصانية، وهي عادة كانت متبعة لدى جميع أهل الأديان.
*** 3 ***
ومن آراء هذا القديس أن النبي الكريم كان قد تلقى تعاليمه من أحد أتباع (آريانوس) (المتوفى سنة 336 للميلاد) والذي كان قد أنكر ألوهية المسيح فحرمه مجمع نيقيا ? الذي انعقد في عام 253 للميلاد، ثم أكد هذا التحريم المجمع الثاني الذي انعقد في القسطنطينية. وكان من أشد خصومه (أثناسيوس) رئيس أساقفة الإسكندرية القائل على العكس بألوهية المسيح.
وهو قول ردد صداه المستشرقون فيما بعد. وقد فاتهم بأن البدعة (الأريوسية) أو (الآريانية) لم تكن معروفة في البلاد العربية، فلا يمكن أن يكون الرسول قد تعرف إلى أحد من أتباع هذه الشيعة. وقد فاتهم أيضاً بأن النسبة إلى (الأريوسية) كانت شائعة بين الفرق النصرانية، فكانت كل شيعة من الشيع النصرانية تنسب الشيعة المعارضة لها إلى هذا الإسكندري الذي حرمته مجامع المسيحيين. وقد سلك يوحنا في مواضع من ميامره مع (المنوفيسيتين) والمعارضين الآخرين نفس هذا السلوك، ونسبة دراسة النبي على أحد (الأريانيين) - وهو قول واهٍ لا تؤيده الشواهد التاريخية - هو من هذا القبيل.
وخلاصة ما يمكن أن يقال، هو أن يوحنا كان قد خاف على دينه من الزوال، وهو رجل دين وصاحب عقيدة، وأنه وهو في بلاط خليفة دينه يخالف دينه عرضة للمناقشة في الدين وهدف للجدال كما كان يحدث ذلك دوماً لكل ذّمي يتولى مركزاً سامياً في قصور أمراء المسلمين. وقد ساءه ما رآه من دخول أبناء دينه أفواجا أفواجا في الإسلام، فأراد أن يضع لهم منهجاً ثابتاً في الكلام وطريقاً واضحاً لإخوانه من أبناء دينه كما يفهم ذلك من ميامره ومن كتابه الذي ألفه في الرد على المسلمين.
وغريب أمر أولئك الذين يتصورون بأن المسلمين الأولين كانوا كالحجارة الصم لا يحسنون سؤالا ولا يدرون جواباً. وفي القرآن الكريم والحديث الشريف والسير والمغازي والأخبار أسئلة وأجوبة مختلفة في مسائل الكون والعالم والبعث ويوم الدين والأفعال والأعمال والخطير من الدنيا والحقير. وهم إن شكوا في كل شيء فلن يستطيعوا الشك في صحة القرآن وفي صحة روايته كما كان ينطق به الرسول. والقرآن وحده كفيل وخير شاهد على صحة ما نقوله.
ولا عبرة ببعض ما ورد في بعض الكتب مثل ما جاء في (كنز العمال) من أن القدريين سموا بهذا الاسم لأنهم (اشتقوا قولهم من النصارى) أو عبارة (اشتقوا أقوالهم من قول النصارى) إذ ورد في الأخبار (القدرية مجوس هذه الأمة).
ولو ذهبنا مذهب بعض المستشرقين ومذهب أهل الرأي والقياس لوجب علينا أن نقول بأن القدرية أخذت قولها هذا من المجوس، وهو قول يناقض المعروف؛ إذ المعروف بأن المجوس كانوا يقولون بالجبر لا بالاستطاعة والاختيار.
الحق أن ما ذكره يوحنا وما بنى عليه بعض المستشرقين هو من قبيل (الأفكار العامة) التي تخطر على كل بال، من قبيل تلك الأفكار التي ترددت على عقول البشرية منذ أول يوم هبوطها على سطح الأرض حتى اليوم. إنها من قبيل الأفكار العامة التي عالجتها أدمغة الوثنيين كما عالجتها أدمغة أصحاب الأديان بل وحتى الشعوب الابتدائية والقبائل البدوية، وما كان ظهور مثل هذه الأفكار في الإسلام بحادث غريب وقد عالج الإسلام أموراً أعقد من المواضيع التي نتحدث الآن فيها بكثير.
ولنعد الآن إلى الموضوع. ظهرت في الإمبراطورية البيزنطية المسيحية وفي ردهات المسيحية فكرة غريبة هي فكرة (تحريم الصور) وقد انتشرت هذه الفكرة بسرعة كبيرة في سوريا وفي مصر وفلسطين فتحطمت الصلبان وأحرقت التصاوير، ونادى الناس حتى في الإمبراطورية البيزنطية بأن الصور والصلبان والزخرفة رجس من عمل الوثنية والشيطان. وشاعت أسطورة ذكرها ثيوفانس خلاصتها أن أحد اليهود، وكان يكره النصارى، تمكن من إقناع الخليفة يزيد الثاني بضرورة تحطيم الصلبان وتمزيق التصاوير كي يطول عمر الخليفة. فأصدر الخليفة أمره في الحال بوجوب تحطيم كل ما هو موجود من صلبان النصارى. ويذكرون أيضاً بأن إمبراطور القسطنطينية، وهو الإمبراطور (ليو) تأثر بعد ذك بأفكار أحد السريان، وكان قد وقع في أسر المسلمين، فاعتنق الإسلام وسمى نفسه (بشراً) (بسر) وغدا من أعداء الصلبان والتصاوير وكان ذلك في عام (726) للميلاد.
عندئذ أصدر الإمبراطور أمره في عام 726 للميلاد بتحريم الصلبان والتصاوير. وقد نفذ الأمر الإمبراطوري الرسمي في كافة أنحاء الإمبراطورية البيزنطية، وتبرم صاحبنا يوحنا من هذا الأمر الملكي الرسمي واعترض عليه بست رسائل ألفها تفنيداً لهذا الأمر ولمن قال بهذه البدعة من أتباع الملوك.
وفي هذا التحريم أصل إسلامي ملموس وإجابة لدعوة النبي الكريم، تلك الدعوة التي حققها يوم أمر بتحطيم أصنام الكعبة وأصنام الطائف وكل صنم آخر قائم. ذلك ما قاله نفر من المستشرقين. على أن هنالك جماعة أخرى رأت غير هذا الرأي؛ رأت هذا التحريم مصدره تلك الفكرة اليهودية التي كانت قد حرمت تصوير المخلوقات الحّية وقاومت التصوير مقاومة عنيفة. وقد انتقلت هذه الفكرة إلى المسلمين وانتقلت على زعمهم من المسلمين إلى المسيحيين.
وتطرف هؤلاء فقالوا بأن الأحاديث التي رويت عن لسان الرسول، والتي حرمت التصوير، إنما ظهرت في هذا العهد الذي أعلنت الحكومة البيزنطية فيه أمرها بتحطيم الصلبان.
ورد في الحديث: من صوّر صورة في الدنيا كلّف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة وليس بنافخ). واستعمل بعض المحدثين لفظة (تصاليب) بدلا من (تصاوير)، قال القسطلاني: (تصاليب أي تصاوير كصليب النصارى). وهذا ما يجعل للمشكلة صلة بالمشكلة التي أثارها (الإمبراطور ليو) في الإمبراطورية البيزنطية. ويلاحظ أيضاً بأن يوحنا لم يتحامل في رسائله التي ألفها للدفاع عن الصليب والتصوير على المسلمين كتحامله على اليهود. على عكس ثيودور أبو قرة أحد تلاميذه الذين احتذوا حذوه ونهجوا منهجه، فلقد تحامل هذا على المسلمين تحاملا شديداً وعنفهم تعنيفاً مراً لأنهم كانوا سبب هذا التحريم. لم تنفع هذه الحملة الصليبية التي أثارها هذا الموظف المسيحي في بلاط أمير المؤمنين في الشام شيئاً. قد يكون يوحنا نجح بعض الشيء في إثارة جذوة نار تلك المشاكل الكلامية التي ظهرت قبله بزمن وفي صبها في جداله مع المسلمين بقالب منطقي يوناني أثر على أسلوب الكلام عند المسلمين، ولكنه فشل في الحيلولة بين المسيحيين السوريين وبين الإسلام
وآثر يوحنا وهو في أواخر حياته الاعتزال في دير من أديرة الدنيا النائية ليوجه تفكيره نحو خالقه، فاختار دير (القديس سابا) قرب القدس ليكون محله المختار. وقد ظل في هذا الدير إلى أن جاءه أجله المحتوم بين عامي 748 و751 للميلاد على أكثر الروايات.
جواد علي
مجلة الرسالة، الأعداد 610 و611 و612 ، القاهرة، ربيع الآخر 1364هـ ـ مارس 1945

تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة... أبو الريحان البيروني

أهم وأوسع كتاب وصلنا في وصف عقائد الهندوكيين، وشرائعهم وعاداتهم في أنكحتهم وأطعمتهم وأعيادهم، ونظم حياتهم، وخصائص لغتهم. ورأى فيه بروكلمان (أهم ما أنتجه علماء الإسلام في ميدان معرفة الأمم). ألفه البيروني على فترات متباعدة، وفرغ منه في محرم سنة 423هـ بعد عام ونصف من وفاة السلطان محمود الغزنوي. وكان قد صحبه ثلاث عشرة مرة في غزواته للهند، أتيح له فيها أن يحيط بعلوم الهند، ويقرأ أسفارها ويخالط علماءها. وقد ألفه كما يقول على سبيل الحكاية، من غير رد ولا حجاج، وبناه على ثمانين باباً. قال: (ففعلته غير باهت على الخصم، ولا متحرج من حكاية كلامه، وإن باين الحق، فهو اعتقاده وهو أبصر به، وليس الكتاب كتاب حجاج وجدل، وإنما هو كتاب حكاية، فأورد كلام الهند على وجهه). وفيه قوله بعدما ذكر ما امتازت به الوثنية اليونانية من فلاسفة قاموا بتنقيح الأصول الخاصة دون العامة: (ولم يك للهند أمثالهم ممن يهذب العلوم، فلا تكاد تجد لذلك لهم خاص كلام إلا في غاية الاضطراب وسوء النظام، ومشوب في آخره خرافات العوام، مع تكثير العدد، حتى إني لا أشبه كتبهم في الحسابات والنجومية من جهة المعاني ومن جهة النظم والترتيب إلا بدر مختلط ببعر..إلخ) وعقد فصلاً طويلاً للكلام على عقيدة التناسخ عندهم، وأفاد: أن الإيمان بالتناسخ شعار النحلة الهندية كما أن كلمة التوحيد شعار الإسلام، وكلمة التثليث شعار النصرانية. ونقل عن كتاب (باتنجل) خبر من كان يعتقد التوحيد من الهنود، وقواعدهم الثمان. وفي الكتاب شواهد عديدة تدل على تمكنه من ناصية اللغة السنسكريتية، وهو يصفها بأنها تشابه العربية في تسمية الشيء الواحد بعدة أسام، ووقوع الاسم الواحد على عدة مسميات، إلا أنها مركبة من حروف لا تكاد ألسنتنا ولهواتنا تنقاد لإخراجها. ولم يكن لأوربا اهتمام يذكر بالبيروني، فكان أول من نبه إلى أهميته المستشرق نيكولاس دي فانيكوف عام 1866م وتلاه الألماني ساخاو، الذي ترجم إلى الألمانية كتابه: (الآثار الباقية) سنة 1879م وفي عام (1887م) أصدر كتابه (تحقيق ما للهند) في (328) صفحة من القطع الكبير، معتمداً نسخة نقلت سنة (554 هـ) عن نسخة المؤلف، وبعد عام، أصدر في لندرة ترجمة للكتاب باللغة الإنكليزية، واشتهر الكتاب في أوروبا بعنوان (تاريخ الهند). وفي عام (1913) تأسست لجنة البحث عن مؤلفات البيروني. وترجم الكتاب إلى الروسية ونشر في المجموعة المختارة في طشقند 1963م .
صورة رمزية للبيروني على طابع بريدي إيراني عام 1973


رابط مباشر لتحميل الكتاب: اضغط هنا

19 أغسطس 2011

الخلود فى التراث الثقافى... سيّد عويس

سيد عويس شخصية مصرية فريدة. هو أخصائي اجتماعي، خريج معهد خدمة اجتماعية، من رواد الخدمة الاجتماعية في مصر. كان علي درجة رفيعة من الإنسانية، ولديه قدرة هائلة علي التفاعل مع البسطاء. عمل في مؤسسات الأحداث، وكان لديه طموح أن يكمل دراسته فسافر إلي لندن وحصل علي الماجستير من هناك وعاد إلي مصر. بعدها سافر إلي أمريكا، وهو كبير السن نسبيا ً، من أجل الحصول علي الدكتوراه في علم الإجرام ثم عاد 1956 . الدكتور سيد عويس «1913-1988»، عميد علماء الاجتماع في الوطن العربي، عن عمر يناهز «76» سنة، قضاها الراحل في البحث عن الظواهر الاجتماعية والعادات السلوكية والموروثات القديمة التي تتحكم في المجتمع العربي بصورة عامة والمجتمع العربي المصري بصورة خاصة، كميدان رحب لدراساته المعمقة، ولاسيما أن هذه الظواهر المبنية على ذهنية مركبة تسيطر بشدّة على واقعه الراهن، وتتحكم في ردود أفعاله، وفي قرارات مصيرية بالغة الأهمية.‏
ويعتبر الدكتور /سيد عويس/ الضمير الحيّ للمجتمع في همومه الذاتية وتطلعاته المستقبلية، حيث حمل بأمانة تاريخه الذي أحبه إلى حدّ الهيام به، وعايشه بشفافية، وحلّل ظواهره وسماته العامة وأبدع في نظرياته، تاركاً عطاء خصباً من الكتب والدراسات والمحاضرات، التي لمست جذور المجتمع بالنقد والتحليل والإرشاد النفسي والتوجيه التربوي، لكيلا يجد الإنسان نفسه في عزلة واغتراب في وطنه.‏

لتحميل الكتاب: اضغط هنا أو اضغط هنا

12 أغسطس 2011

Contre-histoire de la philosophie : L'archipel pré-chrétien... Michel Onfray

Dans cette 'Contre Histoire de la philosophie', Michel Onfray se propose d'examiner en six volumes vingt-cinq siècles de philosophie oubliée. Les manuels, les histoires, les encyclopédies, les travaux universitaires, les programmes scolaires, les colloques, les éditions, les traductions évitent soigneusement cet immense continent de la philosophie. Voilà pourquoi nous ne connaissons de cette discipline que ses protagonistes les plus austères et les moins drôles. Pour quelles raisons ? Parce que l'histoire de la philosophie est écrite par les vainqueurs d'un combat qui, en gros, opposa idéalistes et matérialistes.