ترجمة: جورج كتّوره، المكتبة الشرقية - بيروت، 2006.
ماذا تقول الفلسفة اليوم عن المشكلات العميقة التي تواجه البشرية؟
من المعلوم أن الفلسفة لم تعد تصبو إلى القول في كل شيء كما كانت في السابق. الفلاسفة القدماء كانوا ينشئون مذاهبهم لتجيب عن كل شيء، عن الطبيعة وعن ما ورائها، عن العقل والروح والمادة، عن الرياضيات والموسيقى. ولذا كان يوجد فيلسوف طبيب وفيلسوف موسيقي دون أن يكون هناك فصل بين الدورين. مع تطور المباحث داخل رواق الفلسفة ومع ازدياد الحاجة للتخصص وقبل ذلك تعدد المناهج العلمية بتعدد الظواهر والخروج عن التأمل العقلي إلى نوع من البحث التجريبي المقنن والدقيق. من هنا استقل البحث البيولوجي والفيزيائي والنفسي والرياضي والاجتماعي وانحصر دور الفلسفة في الأخير على البحث في نظرية المعرفة (النظرية التي تبحث في المعرفة البشرية، طبيعتها، إمكانيتها، حدودها، مصادرها...) وفي فلسفة العلوم أي البحث في المبادئ والأسس والمناهج العلمية من جهة منطقيتها وتماسكها ومن أجل مساءلتها باستمرار عن مدى قدرتها على التقدم بالمعرفة البشرية. أيضا المبحث الأخلاقي لا يزال مبحثا فلسفيا حقيقيا بل أن هناك من يرى أن الفلسفة هي، في جانب هام وجوهري من جوانبها، نقد أخلاقي للمجتمع. يشترك في هذه الرؤية عدد من ممثلي الفلسفات المعاصرة: ديوي البرجماتي وهابرماس وماركوزه وفيلسوف تحليلي ككورت باير أو كاي نيلسون.