27 يناير 2012
المكتبة الهيجليّة كاملة في عشرة مجلدات
تناول هيجل في أوّل كتاب نشر له، ظواهر الروح (1807) مع
تطوّر صيغ الوعي، وتشمل صِيَغُ الوعي هذه اختلافات ثريّة ومحيّرة لحالات العقل،
ومناظرَ للعالم، ومواقف أخلاقيّة، ونظراتٍ دينيّة مسيحيّة، وأنواعًا للنّشاط
الطبيعي، وصيغاً لتنظيمات اجتماعيّة. وقد حاول
هيجل أن يوضّح كيف تمّ التقدّم فيما اعتبره تسلسلاً ضروريًا وتاريخيًا تحرّك خلال
تناقض وحلّ لمستويات نضج أكبر.
وحاول هيجل في كتابه
الثاني، علم المنطق (1812 – 1816)، أن يبيّن نوع الجدل نفسه في تطوير النظريّات
الفلسفيّة عن الحقيقة. واحتوت موسوعة العلوم الفلسفيّة (1817)، نظامه الفلسفي في
صورة مكثّفة. وتشتمل على ثلاثة أقسام: صيغة قصيرة للكتابة عن المنطق، وفلسفة
الطبيعة وفلسفة الروح. وحلّل كتابه الأخير فلسفة الحقّ (1821)، التطوّر الجدلي للنُظُم
الاجتماعيّة، والأخلاقيّة، والقانونيّة. وبعد وفاة هيجل، نشر تلاميذه محاضراته عن
فلسفة التاريخ، والدين، والفنّ، وعن تاريخ الفلسفة. وقد أعادوا كتابة المحاضرات
بصورة أساسيّة، من مذكّراتهم.










مخطوطات كارل ماركس 1848

"مخطوطات عام 1844 الاقتصادية
والفلسفية" هي مسودة أول بحث اقتصادي يقوم به كارل ماركس. وموضوع هذا المؤلف
غير الكامل والذي وصلنا ناقصًا هو نقد الاقتصاد السياسي البورجوازي والنظام
الاقتصادي البرجوازي.
ويشمل
العنوان الذي وضعه معهد الماركسية اللينينية "مخطوطات عام 1844 الاقتصادية
والفلسفية" ثلاثة مخطوطات. المخطوط الأول منها – وهو أولها أيضًا من الناحية
الزمنية – ذو طابع تحضيري. تتبادل فيه ملحوظات ماركس واستخلاصاته مع فقرات مأخوذة
عن الاقتصاديين البورجوازيين والبورجوازيين الصغار. أما الثاني فلم تتبق منه سوى
الصفحات الأربع الأخيرة. ويتألف المخطوط الثاني تتناول موضوعات، مثل الملكية
الخاصة والعمل والملكية الخاصة والشيوعية وقوة النقود في المجتمع البورجوازي. كما
خصص جانب كبير من المخطوط الثالث لتحليل نقدي للجدل الهيجلي وفلسفة هيجل ككل.
وتركز
المخطوطات الثلاثة على "اغتراب العمل" أو "أنسلاب العامل" في
المجتمع الرأسمالي. وقد كانت مقولة "الاغتراب" مقولة بارزة في فلسفة
هيجل وبشكل خاص في نقد فيورباخ الفلسفي للدين. غير أن هيجل كان يتحدث عن انسلاب
وعي الذات، وفيورباخ عن انسلاب الإنسان المجرد غير التاريخي وغير الطبقي. أما
ماركس فيتحدث عن "اغتراب" العامل أو "انسلابه". وهو يضفي
مضمونًا اقتصاديًا وطبقيًا وتاريخيًا جديدًا تمامًا على مفهوم
"الاغتراب". ويعني ماركس "بالاغتراب" أو "الانسلاب" العمل الذي يقوم به العامل مجبرًا للرأسمالي، وتملك الرأسمالي لناتج عمل العامل،
وانفصال العامل عن وسائل الإنتاج التي تواجهه – وهي في حيازة الرأسمالي - كقوة غريبة مستعبدة. وهنا يقترب ماركس من عرض السمات المميزة للاستغلال الرأسمالي.
إن ماركس وهو ينتقد الاقتصاديين البورجوازيين من زاوية الاشتراكية يكشف عن
"التناقض العدائي المتبادل" بين العمل ورأس المال ويؤكده. ويوضح أنه
كلما زاد ما ينتجه العامل من ثروة ازداد هو بؤسًا، وأن عملية التطور الاقتصادي
للمجتمع الرأسمالي ذاتها تقود حتمًا إلى الثورة، وتثير مسألة تحرر العمال التي
أوضح أنها "تحوي التحرر الإنساني الكلي".

24 يناير 2012
مداريات حزينة... كلود ليفي ستروس
يقول كلود ليفي ستروس عن إنجازه العلمي الكبير "أسطوريّات":"إنّه لا يساوي العناء الكبير الذي بُذل فيه"، ليس في القول، الذي يمسّ
عملاً من أربعة مجلّدات في آلاف الصفحات، ما يدلّ على غرور أو تواضع، بل أن فيه ما صرّح بزهد شديد وبصدق مأخوذ بحقيقة غائمة الاتّجاهات. فالأنّاس الشهير، الذي ولد
في باريس 1908، يستأنس بغموض الحقيقة ولا يركن إلى وضوح العلم إلا قليلاَ. لهذا
يبدو كتابه الغريب "مدارات حزينة" صورة مطابقة له، يعلم عن شعريّة
المعرفة، وعن محدوديّة العلم، الذي يفتح باباً ويغلق آخر، ويرى في الكون سؤالاً
شاسعاً لا يستنفد أبداً.
"مداريّات حزينة" كتاب
مختصّ وبعيد عن الاختصاص في آن، يلمس فيه "الإثنولوجي" مادّة غزيرة،
ويقع فيه القارئ على ما يشير إلى الفنون والطبائع البشرية، ويلمح فيه من أراد
كلاماً مشرقاً ينوس بين الشعر والتصوّف. ولعلّ طبيعة الكتاب، التي تذعه في حقل
الاختصاص وفي حقول أخرى، هو ما دفع بغير المختصّين أن يحتفوا به حين ظهر عام 1955،
حال جورج باتاي وموريس بلانشو وريمون آرون، وهو ما جعل أكاديميّة غونكور تتمنّى أن
يكون الكتاب رواية، كي تتوجّه له بجائزتها الشهيرة. ولأنّ في الكتاب اختصاصاً وما
يفيض على الاختصاص، نظرت إليه الأوساط العلميّة بتحفظّ محسوب، مدافعة عن
"العلم الخالص" المبرّأ من روح الشعر وأطياف التأمّل. ولم تكن تلك
المواقف المختلفة إلاّ صورة عن كتاب لم يشأ أن يكون كغيره، انطوى على يوميّات
"إنسانيّة" قلقة متسائلة، وعلى معارف "إثنولوجيّة" جديدة،
واستعاد عنواناً هجس به الأنّاس الشهير ذات مرّة، ذلك أنّ ستروس شرع في شبابه
بكتابة رواية عنوانها "المدارس الحزينة" تخلّى عنها بعد ثلاثين صفحة.
بنى ستروس شخصيّة مسكونة
بالمفارقة، تعيش زمنها وزمناً آخر، وتتحرّر من زمنها متوسّلة أقاليم مهجورة
وبعيدة، فهو دارس "الشعوب البدائيّة"، الذي يكره "الأسفار
والاكتشافات"، ويرى في السفر الضروري بهجة قوامها الأسى، فتكرار البهجة تكرار
للسّفر الذي لا يُطاق، وهو العالم الذي يقرأ الزمن الحديث بوثائق من أزمنة غابرة،
فلا جسور مهدومة تماماً بين رواسب القبائل السائرة إلى الانقراض ومجتمعات باريس
ونيويورك، ذلك أنّ غياب الجسور الإنسانيّة يمنع المعرفة المختلفة، الذي يتطيّر من
اليقين والأحكام النهائيّة، ويضع الحدس الذي لا جدران له إلى جانب المعطيات العلميّة
وهو الباحث المعمّر الذي يكثر من الحديث عن الغابر والمنقضي والمتلاشي، ويسأل
"الإنسان العابر" أن يكون رحيماً في رحلته العارضة، وأن لا يتصرّف بـ
"أرضه" بسفاهة وغلظة، وضعت هذه الصفات، التي تقترب من الفرادة، في شخصيّة
ستروس تصوّرات إنسانيّة رحبة تقول بالتسامح والتعامل الحواري ونبذ التعصّب، قبل أن
تستقرّ في صيغة أخلاقيّة - نظريّة عنوانها: الدفاع عن التعدديّة الثقافيّة.
يتحرّر ستروس من دعاوى العرق
والجنس و"سلطة القوّة" ويدافع عن التنوّع الثقافي الإنساني وضرورة
الحفاظ عليه، واستنباط الوسائل التي تمدّه بالتجدّد والديمومة، وتصوّر كهذا ينكر،
بداهة، معتقدات "المراتب البشريّة" ويقول بثقافات إنسانيّة متساوية،
تختلف ولا تتنافى، وتتباين ولا تتناكر، وتتحاور ولا يمحو بعضها بعضاً.
الإناسة البنيانيّة... كلود ليفي ستروس

إنّ ليفي ستروس لم يكن أوّل من أشار،
ولا هو الوحيد الذي أشار، إلى الطابع البنياني الذي يطبع الظاهرات المجتمعيّة. لكنّ
أصالته تعود إلى أنّه حمل هذا الطابع على محمل الجدّ واستخلص منه برويّة وتأنٍّ كلّ
ما يترتّب عليه من نتائج. وهذا ما تدور حوله مقالات كلود ليفي ستروس السبعة عشر
المجموعة في هذا الكتاب الذي نقلب صفحاته، جمعها المؤلّف نفسه واختارها من بين عدة
مئات من النصوص التي كتبها منذ ما يقارب الثلاثين عاماً، مستبعداً الأعمال ذات
الطابع الناسوتي والوصفي المحض، فضلاً عن الأعمال ذات الطابع النظري، باعتبار أنّ
خلاصتها قد أدرجت في كتابه " المداران الحزينان".
وثمّة نصّان ينشران في هذا الكتاب للمرة الأولى (الفصلان
الخامس والسادس عشر)، إلى جانب خمسة عشر نصّ آخر، يعتقد ستروس أنّها قمينة بتوضيح
المنهج البنياني في الإناسة.

هل نحن أهل للديمقراطيّة ؟... منصف المرزوقي

يحاول منصف المرزوقي من خلال هذا الكتاب الردّ على أطروحة مزدوجة المصدر، مشتركة المضمون، مفادها أنّ المجتمعات العربيّة غير مؤهّلة للدّيمقراطيّة.
والحقيقة أنّ هذه
الأطروحة التي كانت متأصّلة في الخطاب التسلّطي العربي أصبحت تتكرّر على لسان
أشباه مثقّفين ودبلوماسيّين غربيّين يعتبرون بأنّ الدمقرطة في المجتمعات العربيّة
تعني أسلمتها وانتصار الأصوليّين والمتطرّفين فيها. إنّ هذا ليس بغريب في صراع
المصالح الدوليّة ومعركة الدفاع عن التصوّر الغربي للعالم . لكن من المستهجن أن
يكون لطرح كهذا أنصار في صفوف الضحايا من المواطنين الذين حرموا من الخبز والحريّة
بعلل وذرائع شتّى قوميّة كانت أو عقيديّة.
أهل للدّيمقراطية بشروط
ثمّة طريقة أكثر خبثاً
في إنكار جدارتنا بالديمقراطيّة وهي القول بأنّها لا تتحقّق من أوّل وهلة وإنّ
علينا التدرّج البطيء نحوها أحياناً .
تأتيك أقوال القصور في
هذا الصدد ومنها أنّ الديمقراطيّة ليست كقهوة " النسكافيه " أي القهوة
الفوريّة التي تتحصّل عليها بمجرّد وضعها في الماء الساخن .
يعني هذا أنّ
الأرستقراطيّات المخفيّة قبلت على مضض فكرة حتميّة الديمقراطيّة ولكنّها تحاول ربح
كلّ الوقت الممكن. ومن ثمّة المقولة أنّنا جديرون بالديمقراطيّة لكن بعد فترة
طويلة من التدرّب والتدرّج الحذر.
ومن نافل القول أنّ
الأرستقراطيّات المخفيّة هي التي ستتحكّم في تحديد سرعة ما تسمّيه " المسار
الديمقراطي " وعدد مراحل الاستراحة التي يمكن أن توقف فيه هذا المسار لالتقاط
الأنفاس إبّان حالات الطوارئ التي تعلنها كلّما هدّد " المسار " مصالحها.
القيم الديمقراطية
رأينا أنّ ما يحرّك
المدّ الديمقراطي حسب توكفيل (Tocqueville) هو مطلب مساواة . فثمّة
شعور فطري داخل كلّ إنسان بكرامته وبأنّ له حقوق وليس فقط واجبات وأنّه ندّ لأيّ
إنسان آخر ما دام مثله يولد ويموت.
لكن هناك مطلب لا يقلّ
عنه عمقاً هو التمايز والامتياز هو الذي يولّد باستمرار كلّ أشكال الأرستقراطيّة، وهذا
المطلب له جذور بيولوجيّة حيث كانت ظروف الصراع من أجل بقاء المجموعة تفرز الأقوى
وتعطيه امتيازات " طبيعيّة ". ويعني هذا أنّ مطلب التميّز من بقايا عهد
الطبيعة لم تنجح الحضارة في إزالته وربّما لن تنجح في استئصاله إمّا لعمقه في
التكوين البيولوجي للإنسان أو لأنّه ما زال صالحاً لبقاء وتطوير الجنس البشري .
ونحن نرفض المطلب الأرستقراطي لأنّه يتصدّى لحاجة المساواة وخاصّة لتكلفته من
عنف وظلم ضروريّان لإرسال اللامساواة الارستقراطيّة .
وتتميّز الديمقراطيّة
عن كثير من المنظومات القيميّة الفكريّة التي تعاقبت على مرّ العصور لحلّ مشاكل
الإنسان بالتّركيز على هذه القيمة الأساسيّة رغم خطرها الواضح على المساواة
والعدالة .
الأهداف الديمقراطيّة
إنّ الديمقراطيّة مشروع
سياسي يروم تجسيم المساواة والعدالة والحريّة والكرامة والسلم التي يريدها سائدة
في المجتمع متحكّمة في نواصيه، وليس فقط مدرسة أخلاقيّة تريد نشر قيمها بالدعوة
على شاكلة بعض الأديان أو المدارس الفلسفيّة.
ويتطلّب الأمر تحقيق
جملة من الأهداف السياسيّة الثانويّة مثل وصول المؤمنين بهذه القيم إلى مراكز
القرار ووضع آليّات لتسيير الدولة والمجتمع وإنضاج تجربة تاريخيّة تركب الموجة
التي وصفها توكفيل
وتقودها في اتجاه صحيح لأنّ هذه الموجة نفسها معرّضة للانحراف.
وفي هذا يقول :
" لا توجد على الأرض سلطة
مهما كانت محترمة أو تفترض القداسة في نفسها، تقبل بأن تتصرّف دون مراقبة والحكم
بدون حواجز. فإذا تُرك الحبل على
الغارب لأيّ قوة مهما كانت اسمها الشعب أو الملك أو الديمقراطيّة أو الأرستقراطيّة
في ملكيّة أو جمهوريّة فإنّني أقول: هذه بذور الاستبداد".
وهنا يتّضح الهدف الأول
الذي تتجنّد من أجل تحقيقه الأهداف الثانويّة للدّيمقراطيّة أي منع عودة الاستبداد
القاتل للمساواة والعدالة والحريّة والكرامة والسلم، ولو كان استبداد الشعب أو
استبداد الديمقراطيّة .
الآليّات الديمقراطيّة
إنّها بالأساس أربعة : الانتخابات التي تنظّم الحرب السلميّة وتحرس بالتالي السلم الاجتماعي وحرّية الرأي
والتنظّم ومهمّتهما بلورة قيمة الحريّة وممارستها فرديّاً وجماعيّاً وأخيراً
استقلال القضاء الذي يراد به حماية قيمة العدالة .
ونحن نكتشف بسهولة في
هذه الآليّات الهاجس الأوّل للديمقراطيّة، فحرّية الرأي تعني بالأساس حرّية فضح
عودة أيّ شكل من أشكال الاستبداد وحرّية التنظّم تضمن قدرة الشعب على التكتّل
المستقلّ عن أيّ شكل تنظيم جماعي تريد الأرستفراطيّات المخفيّة التحكّم فيه كالحزب
الواحد مثلاً . أمّا استقلال القضاء فالمراد به استقلاله عن أصحاب القرار السياسي
الذي يمكن لهم تغليف الظلم برداء العدل .
الكتاب رغم صغر حجمه
يحيط بقضايا هامّة وحسّاسة ومصيريّة تتعلّق بالموضوعة الديمقراطيّة وكيفيّة الخروج
من الحالة الاستبداديّة المنتشرة في العالم العربي إلى آفاق الحرّية والإبداع
والانفتاح الإنساني الشامل .
التسميات:
ديمقراطية,
فكر سياسي,
فكر عربي معاصر
18 يناير 2012
09 يناير 2012
06 يناير 2012
مجموعة كتب لـراشد الغنوشي
مقاربات في العلمانيّة - راشد الغنوشي
مقالات راشد الغنوشي
المرأة بين واقع القرآن وواقع
المسلمين
اسطوانة فكر راشد الغنوشي
القدر عند ابن تيميّة - راشد الغنوشي
الحريّات العامّة في الدولة الإسلاميّة - راشد الغنوشي
من تجربة الحركة الإسلامية في تونس
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)















